الأربعاء , سبتمبر 28 2022
aren

كيف نحقق التنمية في اطار الازمات والنزاعات

كيف نتعامل مع الفساد! سؤال يشغل بال المغترب، الذي يود ان يساعد شقيقه اللبناني، لكنه يخاف ان “تقلم” المساعدة بيد الفساد الذي يقضي على أي بذور للإصلاح. أجابت الاقتصادية علا الصيداني على ذلك بانه عبر الحوكمة نفسها التي من خلالها تتحقق التنمية. محددة دور المجتمع المدني الذي يفتح المجال امامه بإيجاد حلول. هذا الحديث كان ضمن محاضرة نظمت ضمن برنامج خبرات للموارد البشرية التابع لاتحاد رجال الاعمال للدعم والتطوير – إرادة بعنوان “كيف نحقق التنمية في اطار الازمات والنزاعات” . حددت الاقتصادية علا الصيداني مفهوم النمو بانه “وصف الاقتصاد من منطلق الأرقام أي حجم الاقتصاد او الناتج المحلي”. مشيرة الى ان  النمو الاقتصادي في بعض البلدان مركز في مناطق محددة او قد تكون قطاعيًا، فاي ضربة تضرب قطاع ما قد تؤدي الى ان يذهب البلد في مهب الريح. على حد توصيفها لا يكف ان يحسن معيشة الناس هذا النمو بل يجب اخراجهم من الفقر المتعدد الأوجه وتحصين الاقتصاد لينمو في كل البلاد فلا يكون من تفاوت .

تزيل بعض الضربات في ظروف أي بلد طبيعيًا كل جهد ومن تلك الازمات: وباء، كوارث طبيعية، ازمة اقتصادية مالية ومعيشية كالحاصلة في لبنان وأثرت على طبقة اجتماعية فانتقلت الى الفقر من الطبقة المتوسطة دون ان يكونوا مذكورين عند المؤسسات الإنسانية، معتبرة ان هذه الكوارث تقضي على التنمية. نصحت بالعمل على التماسك في فترة المدة الزمنية للصراعات كي لا يتم خسارة الإنجازات. بعد الازمات عادة يتم التفكير بالانتقال الى التنمية المستدامة، فالعمل على الاستمرار بالتكفل بان الموارد لن تنتهي، فالذي خسر عمله، يجب ان يصبح قادرا على إيجاد عمل في مكان آخر.  اذا  التنمية المستدامة هو طريقة تفكير وفق الصيداني، وذلك لوضع السياسات ودمج الحوكمة في الشأن العام، وتطوير الإدارة العام واختيار الأولويات حسب المتطلبات الوطنية والمحلية والمجتمعات وتعزيز الكفاءة في آلية التنفيذ.

هكذا يؤدي النمو الاقتصادي إضافة الى مكافحة الفقر المتعدد الأوجه الى التنمية والمحافظة على التنمية فيجب ان تكون تلك التنمية مستدامة وتحصل في بلد لديه هشاشة او نزاعات ، خصوصًا ان الانسان لا يمكن ان يستمر على حالة الحرب يجب التفكير كيف نسهل حياتها.

المقاربة في الازمات تحصل عبر مكون التنمية نفسه نقلا عن صيداني، فهل في الازمة نفكر بالمساعدة الإنسانية او التنمية نفسها او عند نهاية الصراع ؟ المهم ان ما بين حالة الازمات والسلام هناك فترة بناء السلام وهي انتقالية. في الازمة تحصل التدخلات الإنسانية قصيرة المدى ولا يكون على مدى سنوات ، وبعد ذلك يجب الانتباه الى آليات الصمود، والتنبه للتسرب المدرسي او استنزاف للموارد الطبيعية او عنف والسرقات او تخفيف من وجبات الطعام وهذه تسبب أزمات مستقبلية على حد تعبيرها . المشاريع التنموية خلال فترة الازمات تتوقف وتتحول الى الإغاثة في الازمات. اذا كل الجهد يذهب خلال الازمة باعتماد نواة التنمية بمعالجة المسائل، اذ ان هدف تلك الظاهر يكون تدخلات إنسانية ولكن يمكن ان تشمل مكونات متعددة على المدى الطويل كـ :

  • تعزيز كفاءة استخدام الموارد الشحيحة
  • التواصل وبناء قنوات للتحاور مع الناس
  • دور شركاء محليين
  • الاستفادة من تجارب دول أخرى مع الاخذ بالخصوصيات

وحددت صياداني خطوات تحقيق التنمية المستدامة في خطة التعافي المستدام بعد الازمات معتبرة انه يجب التفكير بطريقة شمولية، فهناك قطاعات تؤثر على بعضها البعض، والتركيز على أسباب العنف وتنسيق السياسات على مستوى الوطني كما التنمية المناطقية والعلاقة بين الريف والمدينة. إضافة الى تطوير منظومة الإحصاءات الرسمية ليعتمد وضع السياسات على الأرقام.

لم تغفل صيداني من انه يجب التفكير ببناء الدولة( مؤسسات، أنظمة والراسمال البشري) محددة التحديات أمام التنفيذ منها طبيعة النزاعات والاطار السياسي الذي يؤثر على قدرة الحكومات على تنفيذ التعهدات خصوصا في الفترة المباشرة ما بعد الحروب. اما الإصلاحات قد تخسر بعض الأشخاص منافع خاصة فيعترضون ويتصدون. لذا يجب إعادة بناء الثقة بين الدولة والناس. والتمكم من   التخطيط الاستباقي .

 

 

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الاقتصادي محمد منصور: خطة التعافي يجب ان تشمل كل القطاعات

خطة التعافي يجب ان تكون كاملة متكاملة ولا تقتصر على جزء معين من القطاعات، لا …