الإثنين , أغسطس 15 2022
aren

إضراب وعتاب

د. وليد وهيب الشعّار

عقد منذ ايام في القصر الحكومي اجتماعاً خصص للبحث في موضوع إضراب موظفي الإدارة العامة برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال وحضور وزيري المال والعمل ورئيس الاتحاد العمالي العام وعدد من كبار موظفي الادارة العامة، وذلك على وقع الإضراب المفتوح الذي ينفذه الموظفين. أعلن بعده وزير العمل “إقرار دفع المساعدة الإجتماعية بدون ربطها بأيام الحضور، وتكليف وزير المالية دراسة اقتراح ربط النقل بليترات من البنزين، والطلب من وزير التربية التشديد على المدارس الخاصة بعدم استيفاء الأقساط بالدولار من موظفي القطاع العام، ودعوة رابطة الموظفين إلى انتخابات سريعة لأن هذا الأمر أصبح واجباً، ليصبح وضعها قانونياً وتقدّم هيئة منتخبة تعبّر عن نبض الموظفين بشكل جدي، وتقدّم دراسات علمية وعملية، وتقدّم خطاباً يحمي الإدارة العامة…”.

بناءً على نتائج الاجتماع المذكور أعلاه، وفي ضوء ما وصلت إليه حالة موظفي الإدارة العامة المأساوية، ومع استمرار الإضراب المفتوح، نشير إلى الأمور التالية:

  • نجاح الإضراب في شل معظم الوزارات والإدارات العامة الأمر الذي دفع الحكومة إلى عقد الإجتماع المذكور.
  • إصرار الحكومة على حضور رئيس الإتحاد العمالي العام الذي لا علاقة له بموظفي الإدارة العامة لا من قريب ولا من بعيد، يؤكد على دوره الناشط والمستمر في تسهيل تمرير سياسات المنظومة السياسية وتغليب مصالحها، بعد أن أصبحت النقابات والروابط هياكل وهميّة.
  • غياب رابطة موظفي الإدارة العامة عن الإجتماع، الذي تتحمّل مسؤوليته الحكومة كما ما تبقّى من أعضاء في الهيئة الإدارية المنتهية الصلاحية.
  • دعوة المجتمعين رابطة الموظفين إلى انتخابات سريعة هي دعوة محقّة لا سيما أن معظم الحاضرين هم من المعنيين بشكل مباشر كونهم من أبناء الرابطة، لكن صدور الدعوة من القصر الحكومي هو في غير مكانه ويعدّ تدخلاً في شؤون الرابطة.
  • الكلام عن إعداد دراسات حول شؤون الموظفين والإدارة هو أمر مستغرب، لا سيما أننا تقدّمنا بالعديد من الدراسات العلمية التي رُفعت للحكومة وللوزراء منذ بداية الأزمة، أي منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولا زلنا نقدّم الدراسات والاقتراحات، وهنا لا بد من الإشارة أن موضوع ربط بدل النقل بليترات البنزين والمسافة بين السكن والعمل كان موضوع دراسة شاملة كنا تقدّمنا بها مع الزميل الأستاذ أحمد قاووق منذ أكثر من سنة، لكن المؤسف أن تلك الدراسات أُهملت من قبل الحكومة.
  • كنّا نتوقع إعلان حلول جدّية تساعد على تأمين لقمة عيش موظفي الإدارة العامة وعائلاتهم، وتساهم في رفع سيف الجوع والعوز والفقر عن رقابهم، وتؤمن على الأقل تغطية نفقاتهم الطبية والاستشفائية والتعليمية، لكن للأسف الشديد كل ذلك لم يحصل إلا بصورة بسيطة.
  • استمرار الاضراب المفتوح هو الحل الوحيد المتبقّي أمامنا، وعلى رئيس الحكومة والوزراء المعنيين ايجاد الحلول المقبولة قبل الحديث عن أي عودة للعمل، وهنا نعيد ونذكّر بالحلول التي كنّا تقدّمنا بها سابقاً ولعل أهمها التالية:
  • وضع رسوم على كافة المعاملات الرسمية لتأمين تغطية الزيادة على الرواتب وبدلات النقل. يترافق ذلك مع حملة صارمة لقمع الرشوة.
  • تعديل الحدّ الأدنى للأجور في القطاع العام ليصبح خمسة ملايين ليرة لبنانية وزيادة الرواتب بما يتناسب مع الحدّ الأدنى الجديد، مع ضرورة تصحيح الخلل الذي أحدثته سلسلة الرتب والرواتب، التي ظلمت الفئات ما دون الثانية، لا سيما الفئتين الرابعة والخامسة.
  • ربط بدل النقل بالمسافة بين السكن والعمل، على أن تُدفع بشكل قسائم بنزين.
  • إجراء عقد تأمين صحّي جماعي لموظفي الدولة تُغطى كلفته بهبة خارجية.
  • إلزام المدارس والجامعات بعدم زيادة أقساطها على موظفي الدولة.
  • اقرار لائحة بأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية للمستهلك النهائي بالدولار وذلك لحين استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية، وقمع المخالفين باتخاذ اقصى العقوبات الجزائية التي تبيحها الظروف الاستثنائية التي نعيشها.
  • تلزيم انتاج الكهرباء للدولة الصينية بناء لعرضها أو لأي جهة قادرة والتوقف عن سياسة الهروب من المسؤولية، لا سيما أن فاتورة مولدات الكهرباء تثقل كاهل العائلات اللبنانية التي بات الكثير منها بدون كهرباء لعدم قدرتها على دفع فاتورة الاشتراك.

إن اقرار الحلول المذكورة أعلاه ليس بالأمر العسير اذا كان من نوايا صادقة لإنقاذ الدولة من الإنحلال، واذا كان من رغبة رسمية في الوقوف الى جانب الناس.

 

 

 

 

 

 

 

 

عن Guest Contributor

شاهد أيضاً

هل يحل صندوق النقد أزمة موظفي القطاع العام؟

التعامل مع عمال القطاع العام، بمنطق الباحث عن السلطة، او تخطي الوزير، او حتى المفاوض …