الإثنين , أغسطس 15 2022
aren

هل تستجيب “كلنا ارادة” لدعوة ضغط نعيم قاسم؟

النفط وما ادراك ما لعبة النفط. لها لاعبيها، في لبنان والشرق الأوسط، كما في اميركا. متى فهمت الخريطة هذه، لا نعني الخريطة الجغرافية بل خريطة الانقسامات حول مسالة النفط، لانكشفت امام القارئ كل تفاصيل الخطابات التي تدور حول النفط، والخيوط المخفية امام التحالفات السياسية، الخصومات والقربى المفاجئة في بعض الملفات. من اللاعبين القديمين والجدد، التي بدات تتوضح أسمائهم الا وهم اليونان. ليس بالصدفة ولا دون أي هدف، اختارت إسرائيل “اليونان” كلاعب جديد على الملف هذا، بتعيننها سفينة يونانية. هي بذلك تعيد بلورة قواعد اللعبة التي تحصل باليونان، من خطف وتوقيف سفن. من هنا يمكن توضيح شبكة المصالح التي للبنان أيضا مساهمين في في تلك البلاد، اذ هناك عائلات سياسية – نفطية لبنانية لها مصالح أيضا في اليونان. بعد الربط في السياق العام، يصبح للمرحلة الجديدة التي اعلنها السيد حسن نصرالله معنى، اذ هو يعني عملياً ان مرحلة الصراع الإقليمي، دخلت في مرحلة جديدة، لو انه لم يذكر ما يحصل على حدود اليونان، ولو انه حاول ارسال رسالة للبنانيين، بهدف “إفهامهم” لم هو منخرط في هذا الصراع “لبنانيا” وكأن اللبنانيين اغبياء ولا يتابعون نشرات الاخبار. صحيح هي قضية وطنية كما قال، ولكن وطنية للوطنيين. اذ هو في خطابه نفسه حدد المستفيدين من النفط، عازلاً شعب الجنوب من جهة، الذي هو بنفسه يتولى امرهم، وامر امنهم وأمن أراضيهم. اشراك حزب الله في هذه القضية “الوطنية” التي اخرجته منها تهمة “الانتماء الى ايران”، يجب ان تاتي بطلب من الحكومة كما ورد عن نائب امين عام حزب الله نعيم قاسم وهي من المرات القلائل، التي تحصل عملية “طلب” بالتمني، وليس فرضاً بالقوة بالدهاء والتحايل. وهذا التكتيك جرّ لم ينحرف للحظة عن “التقسيم” الوهمي بين منطقتنا ومناطقكم انتم يا “لبنانيين”، اكان وفق منطق طائفي – حزبي او منطق فدرالية الامر الواقع فحاول ان يعيد ادراج نفسه حزب الله هذا على خريطة لبنان السياسية عبر لاعبه نوافق الموسوي وكلام وزير العمل مصطفى بيرم الذي قال:”بأن الوسيط الاميركي آموس هوكستين والمعنيين في اسرائيل وصلت اليهم منذ الامس الرسائل اللازمة بأن اي اخرق لمنطقة متنازع عليها لن يتم السكوت عنه” مشيرًا الى أن  “حزب الله” كلّف مسؤولا كبيرا لمتابعة ترسيم الحدود البحرية ولن نسمح للاسرائيلي أن يهنأ بغازه قبل أن نهنأ بغازنا”. وهذا وزير، وينتمي للتذكير الى الحكومة. تاتي هذه السلسة من الأفكار لغرس فكرة مفادها ان حزب الله ضمن اللعبة السياسية، كان ولا زال، لو انه دخل تباعاً بعد انتصارات عسكرية، ولو ان الانتخابات افرزت ما افرزته.

ضمنيًأ، وبالمحاججة هذه يحاول نعيم قاسم، ونصرالله اقناع اللبنانيين، او المنتصرين في الانتخابات بأهمية “الضغط” ولكن أي ضغط؟ الضغط بالقوة على إسرائيل أي بقوة السلاح، والعمليات العسكرية لو تحت عناوين وطنية. لكن هل لبنان يملك رفاهية الذهاب بحرب تشمل اليونان، تركيا، وكل المتفاوضين على طاولة النفط، بعد إعادة فرز الحلفاء والاخصام، وهل اللاعبين اللبنانيين من تغيريين ووطنيين، وتابعين الى كل المنظومة مستعدين لدفع هذه الاثمان، وهي شبيهة بثمن حرب تموز، بعد حصار العرب عليهم. الأكيد ان الزمن انطلى كثيرًا منذ حرب تموز ومخلفات الحرب ان وقعت، هي خيار، خيار لن تكون نتائجه دعمًا كما حدث بعد احداث حرب تموز، عندما تدخلت وساطات مادية لقطر، امارات، الكويت ودول أخرى لاعمار الضاحية.

خصوصًا ان منطق المسؤولية يختلف في هذه المرحلة. من هنا يمكن فهم الخطاب “الدبلوماسي” للم المشاركين في اللعبة اللبنانية. لكن هل يقتنع جبران باسيل بخطاب نصرالله ويحرك لاعبيه في اليونان، كما حلفاء لحزب الله هناك ايضاً، لو ان لهم علاقات مع السعودية؟  او تفضل الجمعية المحلية “كلنا إرادة” ان تملي على نعيم قاسم تقنيات مبدعة في “الضغط” ، “ليتضاعطوا” سوياً على إسرائيل؟

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

بماذا يمكن ان يضغط لبنان على إسرائيل نفطيًا؟

بماذا يمكن ان يضغط لبنان على إسرائيل؟ يختصر مصدر عكسري رفيع المستوى أدوات الضغط بسطر: …