الجمعة , يونيو 24 2022
aren

إفهم نفسك، قبل ان يفهمك الغرب!

لماذا يكرهنا الغرب؟ لبنان أصغر من أن يؤثر في صورة “الإسلام” في شيء، وقضية حزب الله أكبر من لبنان. عن هذا، مطمئن العالم الإسلامي، والسعودية على وجه التحديد. فليبرالية المجتمع المدني في لبنان لا تقلق البتة الخليج، فلبنان، ليس مخاصمًا للدين ولا يسعى الى اقصائه عن حياة البشر، والدليل على ذلك، سير دولة الامارات نحو نظام يعجب العلمانيين ويريح المسلمين بمسالة التعايش فسبقت لبنان بالمباشرة بعقد زواج مدني على ارضها. فليرتح صغار القوم في لبنان، الذين يسعون الى تشويه صورة العلمانيين في لبنان عبر ضرب شيخ مسلم خارج من أداء فريضة دينية في طرابلس. فلا حقد لدى العلماني في لبنان على الآخر المسلم، او المسيحي، بل يسعى في علمانيته بتقليل من سلطة الدين، بالمعنى الوارد في اتفاق الطائف مع العمل على تطوير الأحوال الشخصية، وهو امر غير عجائبي، فحزب الكتائب اللبنانية وغيرها من الأحزاب المحسوبة على الشعبية المسيحية، طالبت بتوحيد هذا القانون.

إذا، الخوف من الرسائل التي ترسلها ميليشيا حزب الله، عبر وسائل الاعلام المختلفة او مرشحيه، يجب ان تكون اعمق من الرسائل “المفترضة” الذي يرسلها العلمانيون في لبنان والذين يشبهون اتفاق الطائف. لطالما كان من ارتباط بين الديمقراطية، السياسة والاعلام، وخطر ميليشيا حزب الله ليس اقل بين الاعلام والديمقراطية، خصوصا انه ممسك جيدا بالوسائل الإعلامية الا تلك التي قدرت على القيام بتوازنات، ان فشلت بها، ستخرج من السباق الإعلامي في لبنان تقع ضحية هذا السيف المسلط، تماما كما حصل مع صحيفة السفير، التي ذهبت ضحية التوازنات هذه التي تبدلت مع الزمن ولم تستطع الصحيفة ان تتطور على قدر تطور الدقائق الطفيفة التي تؤثر في لعبة الإعلانات، لتطال جمهور اكبر، شريحة اكبر من تلك التي كانت تصل اليها.

يشير الكاتب الكبير والدبلوماسي والوزير غازي القصيبي أن ” إن الارتباط العضوي بين الإعلام والسياسة يعني أن الاعلام العربي لن تقوم له قائمة في غياب الديمقراطية السياسية”، وهذا اكبر دليل على ان خطر حزب الله اكبر من أي خطر آخر على الإسلام نفسه وعلى صورة الإسلام، من مجموعات مدنية تسعى الى تطوير النظام، بالشكل الوارد في اتفاق الطائف، مع تطويرها بما يتلائم مع عام 2022  ، من ناحية استقلالية القضاء، تطوير القوانين التي تحكم عمل النظام، وإقرار بعض القوانين. هذه الصورة، أي الإسلام، التي يضرها حزب الله، من باب ايران وليس لبنان، لا يستطيع سفير السعودية وليد البخاري ان “يحسّنها” بجمعه القادة الروحية على غذاء او عشاء او على أي مادبة، فهو “لا يملك المعلومة التي تجذب الصحفي، ولا يملك الحق في الإفضاء بها لأحد حين يملكها” بالتالي الوصول الى جمهور الغرب، من الباب اللبناني، للنشر “اسلامًا” لم تحدد معالمه بين ايران والسعودية، والمسألة اكبر منه، ولا يحق له الحركة في فضائها، بل عليه ان يعود الى قيادته، خصوصًا انها منغمسة في محاورات فيينا مع ايران. لماذا يكرهنا الغرب؟ الغرب لا يكرهنا، الغرب لا يفهمنا، لا يفهم ما علاقة ايران والسعودية اليوم، وما دخل الإسلام بالتفاوض السياسي، ولم هناك رابط “ديني”. الغرب لا يفهم جريمة بحجم 11 سبتمبر وتشابكات العالم العربي، او الإسلامي، وما هي علاقة القاعدة بالسعودية وما علاقة داعش بايران ودور العراق وماذا يعني “الإسلاميون” ولم هناك انحراف جرمي، وما علاقة ذلك بالإسلام. الغرب، لا يفهم لم هذا الحقد عن الحرس الثوري، ونشوء الاخوان المسلمين، وكيف تشابكت مع ايران، واوجه التشابه معهم. يريد ان يستقصي عن منشأ الاعتدال وكيف وصلت دبي الى التي وصلت اليه ولم لم تفعل السعودية. يريد ان يدرس الحركات الإسلامية، وتطورها، ويريد ان يتاكد ان الإسلام لن يتفق يومًا عليه باسم القران الكريم، ليجاهد فتتكرر الحروب الصليبية. الغرب، يريد ان يرتاح من أوجه الصراع، ويبعده عنه. الغرب، عزيزي لا يبحث عن داعشك، ولا يهمه ان اعترفت او لم تعترف بوجوده. الغرب، يريد ان يرسم استراتيجيات الأمان، أمان شعبه ورفاهيته، وتقليل الموازنات التي يصرفها على المشاكل التي ينتجها العرب ويصدرها الى الغرب. وان كان لبنان مصدر ذلك، كم تكلف أزمة لبنان. فهمت عزيزي ؟! فلو كان الإسلام السمة المشتركة بين جرائم متعددة، اول سلوك سيتخذه، ابعاد الإسلام، ليفهم الجريمة، وبعد تفكيكيها، وان كان المسيحي محرضا، يحيط الجريمة، ويعلمن الأمور، فاصلا الدين عن كل الإشكالية هذه، فارضًا القانون.

 

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

هل ينزع الشارع “الشرعية” عن نواب 17 ت!؟

  نجاح 14 نائب من المستقلين على لوائح انبثقت عن 17 تشرين وحالة المواجهة مع …