الجمعة , يونيو 24 2022
aren

عيد العمال: فارغ من المحتوى

التهميش الذي يتعرض اليه اللبنانييون، والعمال منهم، يصعّب عملية تصديق “الإعتقاد” الذي تبلغ عنه الدولة اللبنانية، مفاده ان هناك عيد للعمال، وانهم تحديدًا يعيدونه. فلو كان محتوى كلامهم صادقًا، مرشحين او وزراء او رؤوساء دولة، لكان اول ما فعلوه إعادة تفعيل المجلس التحكيمي، الذي يفصل في قضايا العمل بين العمال ورؤسائهم. لا غضب على أصحاب الشركات، من منطلق انهم أصحاب أموال، او راسماليين، بل الفكرة انه في لبنان، فكرة قانون العمل، غير فعّالة، وتثبت تجارب الطرد التعسفي، او التدخل في الخيارات الشخصية للطبقة الكادحة، ان كان الرئيس مرشحا على الانتخابات. ظاهرة ترشح رجال الاعمال ليست جديدة في لبنان، لكنها انتشرت اكثر، مع انتشار مفاهيم الحوكمة، فاستبشر المواطنون خيرًا عل الحوكمة تنتقل الى السياسية فالدولة. لكن لا، فلا “شيبس” ماستر غير في الدولة، ولا الفوط الصحية ذو جودة، خرقت القطاع العام وطورت به. ببساطة، لان مهما كانت الشركة متقدمة هيكلياً، أصحاب الشركات، بكل مبادئهم العالمية، طبقيين. فاصلا تكوينة الشركات في لبنان طبقية، فمعظم الشركات منقسمة بين إدارة وعمال. العمال الذين يستعملون اياديهم، والإدارة التي تستخدم الأوراق. سيقول البعض ان هذا طبيعي ومتداول في البلاد المتقدمة! لا، ليس صحيحاً ليس بالشكل الذي يدور في لبنان، فان تم فرز العائلات في الشركات هذه، لاكتشف “الماسح” ان “طبقة” الإدارة من عائلات محددة، وطبقة العمال من طبقة أخرى، فقد لا يرضى الموظف الإداري، ان يجاور ابن العامل، ابنه في المدرسة، مدرسة الأغنياء. بغض النظر عن مضمون الكتب. وان أراد ان يبيض سمعته، لخلق اطر دراسية تفرز من جديد، التحت الى فوق والعكس.

هذه الطبقية، المتجذرة، تبدا منذ مبدا التواضع، فلو كان لديك قدرة شراء سيارة، وتتنقل بادوات عامة الناس أي النقل العام، لنظر اليك اصغر موظف، في أي حزب لبناني، بشكل عجائب! ولو تمعنت في الطبقية هذه، لوجدت حتى ان أي صاحب “مركز” فارغ المضمون قادر عن يسائلك عن المركز الذي انت به، لو كان رايك علميًا بلا رتبة، معيرك بغياب اللقب، او غياب المركز، والذي أحيانا يعوض بالشهادة، فقد تحتاج الى ان تحمّل افكارك، طوعاً ، أي ان “تسرّقها”، الى صاحب مرتبة، ليعترف بنبوغك او ابداعك، لانك غير قادر على تامين تكاليف الشهادة، او “استكتر” عليك الطبقي، هذه الشهادة. فيخبرك روايات، وروايات، كيف انه يصقل، أبناء حزبه، حاكمًا على اخصامه النوابغ بالاعدام!

التأمل في المعايدات، يضحك. فالذي اختبر هذه الطبقة السياسية، والاعلام، والقيمين على بعض الوسائل الإعلامية، حتى الأكثر شوعية، يعرف ان حتى في تلك طبقية قائمة على الانتماء الحزبي، وفي بعض الأحيان ، المصرفي. فلو كنت مدعوماً، ارستقراطيا من حزب محسوب على طرف معين في السياسة لمررت فوق جثث الإعلاميين، الزملاء، الذين ينكبون على “الأرض” في مناطق الخطر. لانك ببساطة، محسوب، على زعيم احد الأحزاب. فتكون لك كل أدوات الرفاهية، التي تخولك تنظيم كل افكارك، مع مكيف.

أيها العامل، انتخب من يتكلم لغتك، ربما لغة الشارع، لغة التاكسيهات، لغة العرق، لغة المتحوى، لغة الرجل المبتورة، لغة الحاجات الخاصة، لغة الدولار الذي لا تحصل عليه الا واسنانك منتهية الصلاحية، لغة ابن الطريق، طريق النضال. وان نسي من هو، ذكره، بمقاطعتك !

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

إضرب! كسّر! فجّر!

إضرب! كسّر! فجّر! بعض النساء تقارب المسائل المتعلقة بالمنافسة كأنها جنس ثلاثي وهي أي المراة …