الجمعة , يونيو 24 2022
aren

زوبعة لوائح الثورة تضيّع بوصلة المقترعين

ريتا بولس شهوان

عملية التغيير معطّلة في المتن، وتنتظر الانتخابات النيابية لتسير عجلتها. التعدّد يستخدم كعاملَ قوّةٍ لكل الماكينات الانتخابية التي يخرق بعضها بعضًا؛ لذا يظهر جليًّا أنّ الشارع يبحث عن الموقف السياسي والسرعة في تنفيذ المشاريع وإيجاد حلول. وفي جولة على المواطنين، وفق منهجية تتبعها “الخبر ” لإشراك  الجمهور، وجدت أنّ مستوى الانسجام يؤدّي دوره في حفظ السلم الأهلي وانتقال السلطة من مقلب إلى آخر، فحتى لو تمنى المواطن رئيف أن ترتفع اسهم “السّياديّين” في البرلمان، أي الذين يقفون موقفاً حازما ضد سلاح حزب الله، فإنّ قلبه يذهب الى القوات اللبنانية. يجد هذا المواطن الذين يجول ويصول على المتنين، إلى جانب عمله الخاص، باندفاع شخصي، أنّ تضارب الأحزاب والمنافسة السياسية في الدورات النيابية السابقة انعكست على المشاريع الإنمائية؛ إذ يحارب السياسييون بعضهم بعضًا “على المشروع”، على شاكلة القطعة، كي لا يستثمر أي انجاز في السياسة، ومن ثَمَّ في صندوق الاقتراع. وبغض النظر عن التفاصيل، فكلّ همّه يذهب إلى تقليص حجم كتلة التيار الوطني الحرّ، من المتن التي كانت تشمل الطاشناك، لينعكس ذلك على المظلّة المتنية التي تحمي الفساد المتجذّر أبا عن جد والمحمي بفعل التشعبات والعلاقات الشخصية. هذه العلاقات الشخصية مصدر رزق للبعض، فيبررها أنطوان بأنّها تسدّ الثغرة في ظلّ غياب الدولة، وهو شعار يكرره أحد المرشّحين الذي يرى أنّه “لا يمكننا أن نكون إلّا خدماتيين وقريبين من المواطنين مع تقصير الدولة”. يلبّي هذا الخطاب “الخدماتي” تطلعات أنطوان، ولا يراه فسادًا خصوصًا أنّ المجتمع المدني ينخره الانقسام، وضيّع المتنين على قدر تشرذمهم على لوائح كثيرة مكرّرًا “فلا نعرف إن كان مجتمعًا مدنيًّا كتائبيًّا أو يتبع شربل نحاسأو ماذا؟”. وعند مواجهته بمسألة السلاح يردد: “السلاح إن كان يشكّل موضوعًا إشكاليًّا، فلا يحلّ بالعنف أو بالاستقطاب إلى محاور”. يقرّ أنور (مقرب من آل المر) أن لا أحد قادر على الإنجاز بوجود حزب الله مدافعًا عن قول ميشال المر (الحفيد) بتصنيف حزب الله “مقاومة”، محتسبًا أنّ الرجل كان يدافع عن المبدأ، أي العداوة لإسرائيل، وليس عن سلاح الحزب. ويصوب له فيليب المبدأ؛ فبنظره نهضة المتن تحصل بالتركيز على مشاريع البنية التّحتيّة والسّلامة العامة، فالحرمان أتى نتيجة التركيز على أفراد؛ إذ إنّ توزيع الخدمات مرتبط بعلاقات شخصية وليس بخطّة عمل متكاملة على صعيد المنطقة ككل. ولذلك يرفض تكرار التجربة السابقة النيابية التي كانت تنحرف نحو التجييش والشعبوية، لتكون في الواقع نسبة العمل والإنجاز ضئيلة، فلا فتحت آفاق جديدة أمام أبناء المتن ولا تحقّق ربطهم بالدولة. هكذا تنتشر المولدات والنفايات في المتن وأحزمة البؤس مما يثير امتعاض شربل الثائر على كل شيء؛ فالمشاريع “المفسدة” التي دخلت حقل المتن، من جبل النفايات بدل تحفيز المواطن على الفرز أو تنظيم عمل الكهرباء بخصخصتها في المتن، أو رفع يد الاحتكار عن شركة كهرباء لبنان تتقاطع بنظره مع سلاح حزب الله أو تحالفاته، فهو الذي يمكن مفاوضته بملفات على حساب سلاحه، وهذا ما يقوي تحالفاته وخرقه للداخل اللبناني بالسياسة لتكون النتيجة “يعزلنا عن الخارج بهذا الأسلوب، فيدمر لبنان منطقة بمنطقة”. هذا الغضب ينتقل الى الشارع الأرمني الضائع خصوصًا أنّ مصادر الهنشاك، على الرغم من تحالفها مع القوات اللبنانية، لم تحسم أمرها في المتن، و لا موضوع أيّ مرشح ستدعم. هكذا يترك لحد الساعة الأرمن في ضياع من أمرهم، يبحثون عن من سيقترعون له مثل سيفان الممتعضة من المبدأ الشائع “أنّ كلّ أرمنيّ هو طاشناك”؛ فالتحكم بصوتها ديكتاتورية. هذا الواقع الأرمني المزري في المتن يؤلمها، خصوصًا أنّ نصف الأرمن اللبنانيين إمّا عادوا إلى أرمينيا وإمّا يسعون الى الهجرة. فحتى النقطة التي تجمعهم في الدورة وبرج حمود مهملة؛ فالنفايات مرمية على الطرقات، ولا يُنظَر إليها إلّا في المرحلة السابقة للانتخابات. في حين أنّه بعد انفجار مرفأ بيروت، على حد روايتها، جمع أرمن أميركا، وهي منهم، 8 ملايين دولارًا لنجدة المتضررين في برج حمود، إلّا أنّ أبناء المنطقة لم يحصلوا على شيء، فتسأل: “من أخذها من الزعماء الذين يحسبون أنفسهم على الأرمن، في وقت يضغطون على السفارات لمنع الهجرة الأرمنية من لبنان في ظل ارتفاع النسبة؟”.

“الخبر” تواجه المرشحين

 

المواطن لا يريد أن يكون مجرد ثائر أو مقترع، يريد أن يواجه المرشحين. لهذا سألت “الخبر” المرشّح عن حزب “المواطنون والمواطنات في دولة” في لائحة “نحو الدولة” جاد غصن عن الموضوع الإشكاليّ الذي يشغل المتنيين واللبنانيين أي سلاح حزب الله، ليؤكد أنّهم يواجهون حزب الله كما كل الأحزاب الباقية، ولكن هناك حجج غير منطقية، مفادها أنّنا غير قادرين على جمع النفايات المنتشرة على الطرقات في المتن وسائر المناطق، بسبب سلاح حزب الله، أو أنّنا غير قادرين على خلق طبابة صحية مجانية لجزء من الناس وتحسين المدارس الرسمية أو مدّ الكهرباء”. يقرّ غصن أن سلاح حزب الله يؤثر في مفاصل الدولة لأنّه راعٍ للمنظومة، ولكن حسب تعبيره هذه المنظومة في خلافاتها عبر النقاش العام في البلد منذ العام 2015، هل كانت تطرح برامجها أو كانت كل الوقت تتصارع على المواضيع الإقليمية. ويضيف: “إن كان هناك طرف يريد نزع سلاح حزب الله والحزب رافض، فهل نتوقف عن العمل لأنّنا لم نستطيع نزع سلاحه”. تميّز هذه اللائحة أنّ الشّرعيّة على حد تعبيره لا تؤخذ من الزبائنية؛ فالعلاقة مع المواطن غير نفعية، بل وفق برنامج سياسي لا يلغي وجود الدولة بل يعززها. ماذا عن تشعب الثوار والمعارضين على اللوائح المتعددة؟ رأى المرشح على لائحة على متن التغيير (الكتائب اللبنانية) المستقل سيمون أبو فاضل أن طبيعة النظام الانتخابي دفع كل الفرقاء إلى القيام بحساباتها  الخاصة في اللوائح، ولكن الخطاب للائحة هذه يطالب بالإصلاح ومكافحة الفساد. لذا، تشتمل “متن التغيير” على ثوار لهم وجود في الشّارع مؤكدًا أنّه من الصعب تأمين لائحة للجميع. هذه اللائحة بنظره متكاملة إذ تشمل الفريق السيادي الذي يطالب بحقوق المواطنين. وهو يقوّم التجربة السابقة للكتائب، فيرى أنّها لم تنجز ما هو على قدر أمل المواطن بسبب تشتت الحلفاء “المفترضين” الذين ساوموا نبيه بري وجاملوه، فأضعفوا موقع التمثيل الكتائبي وحجمه في البرلمان، فلم يتقدم هذا الحزب خطوات في مطالبه .

والأوضح سياسيًّا على حد توصيف المرشح على لائحة متن الحرية (القوات اللبنانية) رازي الحاج هو نهج القوات اللبنانية على مستوى مكافحة الفساد؛ فالوزراء الذين عملوا تحت مظلة القوات اللبنانية اتخذوا إجراءات داخل وزاراتهم لتقليص حجم التوظيف العشوائي، والتوظيف غير الشرعي، وتخفيض موازنات الوزارة لحفظ المال العام، وذلك من خلال مشاريع القوانين التي قدمت سابقًا وحاليًّا من خلال آليّة التعيينات. الحاج من مناصري تقديم نماذج عمل وليس الدخول في صدام مع أي شخصية متنية من لوائح أخرى، فهذه انتخابات، وليست حربًا، والناس تختار ممثليها على حد تعبيره بالاقتراع. تحمل هذه اللائحة برنامج عمل على مستوى القضاء ويشمل آلية محاسبة للتدقيق بتمويل الصرف الصحي وسبب غياب أي محطة تكرير، إضافة إلى متابعة مسألة إنشاء المكب الجديد في المتن، بعد أن دُفعت أموال طائلة لفكفكة مكب برج حمود، فضلًا عن تقديم نموذج بكيفية تحسين إشكالية المقالع والكسارات دون الدخول في صدام مع رجالات المتن.

هكذا تدور المعركة الفعلية بالأصوات ما بين لائحة معًا الأقوى التي تشمل الطاشناك (حليف التيار الوطني الحر سابقاً) والمر والقومي السوري (المشرذم) ولائحة التيار الوطني الحر كنا ورح نبقى للمتن. هذا التشرذم وضياع الهوية يظهران لدى مرشح القومي أنطون خليل الذي يرى أنّ هناك الجديد لديه، وأنّ هناك أفكارًا قديمة للحزب القومي، وهو شخصيًّا لديه طرح وليس اللائحة ككل، ذلك لا يعني أنّها متجانسة أو غير متجانسة في ظل نقاط مشتركة يلتقون على أساسها. ليكون بذلك التيار الوطني الحر أكثر ليبرالية فيعترف المرشح نصري لحود أنّ ردم المكب خطيئة بحق المتن؛ فالحكومات السابقة فشلت في إدارة الملف، لذا بعد الانتخابات فإنّ أوّل مطلب هو حلّ هذا المكب. ويطالب الدولة النظر إلى أهمّ استثمار في العلم ورفع الإفلاس عن القطاع التعليمي في المتن بكونه أولويّة؛ لأنّ نسبة كبيرة من المدارس تنتشر فيها، ولا يجوز ترك هذا القطاع ينهار. لا يمكن التدقيق في النّيّات، ولكن يمكن العودة إلى التجارب السابقة، فهل يتحول المواطن إلى مدقّق في البرامج الانتخابية على قاعدة: كيف ستنفّذ أقوالك إن لم تأخذ الأكثرية النيابيّة؟

 

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

هل ينزع الشارع “الشرعية” عن نواب 17 ت!؟

  نجاح 14 نائب من المستقلين على لوائح انبثقت عن 17 تشرين وحالة المواجهة مع …