الجمعة , يونيو 24 2022
aren

الحزبية ليست قناعا للديكتاتورية!

تحكّم الحزب بالمناصر، وخوفه من أن يفصل حزبياً، يظهر عشية الانتخابات النيابية. هنا تبدو الحرية التي تركها تيار المستقبل، لمناصريه ثمينة. أن يترك قرار الحزب وشأنه بان لا يدخل اللعبة السياسية، ويحيد عن كل الجرائم التي تحصل باسم السياسة، ولو كانت اقتصادية جانبًا، وينتخب من يراه مناسب، تحتاج جراة. ليست بجراة المرشح من تلقاء نفسه، والذي كان يعيش على كنف الحزب تجييراً، لكنها جراة بالمقارنة بما يحصل في باقي الأحزاب.
الأحزاب لا تحمل العصا السحرية وتمنع المناصر من الكلام، ولا يمكن ان تلتقط أنفاسه ان تجولت ليلا او نهارا في وسط الشارع لتسال عن هموم الكسروانيين، او المتنيين، او البترونيين، او أي شارع، لكنه قد يفاجئك باجابة كـ : علي ان اعود الى قيادة الحزب، لاعبر عن راي، اساساً هو راي شخصي. تشخص به، هل التعبير عن امتعاضك من الوضع القائم، انما هو راي شخصي؟ ربما تجربة شخصية، ان كنت عانيت اكثر من زميلك في الوطن بمخفر اكثر من سلك من اسلاك الدولة، او تعرضت لسرقة ولم تستطع اللجوء الى حماية المستهلك لانها عاطلة عن العمل، او ربما ازعجك ارتفاع الدولار ولك موقف من ذلك، او يزعجك تاثير حزب الله على سياسة الدولة وعلاقاتها الدولية وموقع الفرد من ذلك، لكن ان يسال رئيس الحزب او المصلحة، ليعبر لك عن هذا الموقف! قمة القمع. قمة الدكتاتورية، وليس تنظيماً مفرط.

فكرة المناصر، انه بالأساس لا مصلحة له مع الحزب، بل هناك تاييد لسياسة عمل، لم الخوف من الفصل الحزبي، وهل الفصل الحزبي، كخطوة تاديبية يجب ان تمنع المرء من ان يقول رايه؟

لطالما كان هذا سؤال ذاتي، او اعتقدته كذلك، كيف ان بعض المناصرين يبرمجون حياتهم الشخصية بما يتناسب مع افكار رئيس الحزب وكان اكثر من ازعجني، انه يود لهم ان  يحددوا اولويات حياتهم كل حياتهم واهتماماتهم، وفق سلم أولوياته. فان كان ير ان على المراة ان تتحلى ببعض الأفكار النمطية، والا تتطالب بالجنسية لاولادها ان تزوجت باجنبي، عليه شخصيا ان يسقط هذا الحق عن اولاده، وان كنت مع تحرير المراة من الذكورية، عليه ان يقبل بالذكورية لحماية زعيم القبيلة، فهناك صورة الحزب في بوز المدفع. وان راي الحزب ان الدولة المدنية، تاكل من سلطة الدين، بغض النظر عن راي الدين بالدولة المدنية، عليه ان يلحق بشبكة العلاقات التي يبنيها كنسيا الدينييون بالحزب.

انت ان قرات عن التجارب الحزبية في الغرب، لاكتشفت ان لا شيء يؤثر في الحرية الشخصية للتعبير، والتعبير هذا نقطة قوة عند العمل على مشاريع قوانين، فهل لبنان فعليا ديمقراطي، ام مقنع هو بالاحزاب، التي تفرض ديكتاتورية الحزب؟ لا بد اننا ما زلنا متاثرون بحافظ الأسد!

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

هل ينزع الشارع “الشرعية” عن نواب 17 ت!؟

  نجاح 14 نائب من المستقلين على لوائح انبثقت عن 17 تشرين وحالة المواجهة مع …