الإثنين , مايو 16 2022
aren

دراسة تكشف خطورة وسائل التواصل في هدم الهوية وتهديد المجتمعات

د. الخضري المتخصص في الدراسات النفسية الإعلامية يؤكد:

على شعوب العالم التحرك سريعاً وسن قوانين لحماية مجتمعاتنا من آثار السلبية للسوشيل ميديا

 

كشفت دراسة دكتوراه حديثة للباحث خالد الخضري بعنوان: “وسائل التواصل الاجتماعي وعلاقتها بالخلافات الزوجية وانعكاساتها النفسية على الأزواج في مدينة الرياض” وجود سلبيات عديدة لوسائل التواصل الاجتماعي، في حين أكدت الدراسة أنها لا تخلو من الإيجابيات العديدة، وأن مستقبل المجتمعات مهدد من نواح متعددة أبرزها الهوية، والأيديولوجيات، وحتى على مستوى اللغة القومية، بحكم ما تعيشه البشرية حالياً من تعاط كبير مع وسائل التواصل الاجتماعي”. وأوصت الدراسة هذه بضرورة العمل على دعم التأثيرات الإيجابية لمرتادي وسائل التواصل الاجتماعي، وأيضاً عمل منصات متعددة تدعم المجالات الثقافية وتنال رضا الجمهور وجذبهم، وتبني منصات تدعم المنحى الأثري والتاريخي للمملكة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر استخداماً حسب ترتيب أفراد عينة الدراسة.

وكان الكاتب والمستشار الإعلامي خالد الخضري قد حصل على درجة الدكتوراه في تخصص علم النفس عبر هذه الأطروحة، وهو صانع محتوى إعلامي صدر له 13 كتاباً تضمنت دراسات وبحوث إعلامية، وله تجربة طويلة في العمل الإعلامي. وكان لموقع “الخبر” حوار معه حول هذه الدراسة:

كيف يمكن مجاراة العصر من جهة وعدم استخدامها سلبيا برأيك، وحسب الدراسة؟

أولاً لابد لنا أن نؤمن بضرورة مجاراة العصر، لأن فكرة النكوص والتقهقر إلى الخلف غير واردة وغير ممكنه أساساً، فقد أصبحت السوشل ميديا جزءاََ مهماً في حياتنا، لا يمكن لنا الاستغناء عنها، ولكون الدراسة تتحدث عن جوانب إيجابية للسوشل ميديا على رأسها تعزيز وتقوية شخصية الأفراد، وكذلك مواكبة العصر والاطلاع على كل جديد في العالم، والتواصل مع الآخرين الذي يخلق لدى الأفراد شخصيات إيجابية واجتماعية، ويجعلهم في حراك وديمومة تفاعل، لكنها بكل ما فيها من إيجابيات ربما تخلق لديهم عزلة عن الواقع الحقيقي، وهنا المفارقة أو الشعرة الفاصلة بين الإيجابي والسلبي الذي يحضر في آن معاً.

أما عن كيفية استخدام السوشل ميديا بعيداً عن سلبياتها فإنه بلا شك أمر شائك، حيث علينا أولاً أن ندرك أن التغيير حاصل، سواءً أردنا أم أبينا، والأدلجة الجديدة للمجتمعات قاطبة سوف تتم من خلال السوشل ميديا التي باتت تسهل هذه المهمة للقوى النافذة في العالم.

ولهذا أرى أنه لا مناص من الوقوع في كل آثار السوشل ميديا بإيجابياتها وسلبياتها ـ في الوقت الراهن ـ وهنا أوردت الإيجابيات أولاً كون دراستي تؤكد أن نسبة الإيجابيات تطغى على السلبيات، في حين يرى البعض أنه ربما سلبية واحدة تكون كارثية من وجهة نظر أخرى لـ  ـ فرد أو جماعة ـ كونها تطعن في جانب إيديولوجي أو أخلاقي حسب قيمهم وقناعاتهم التي يؤمنون بها، لهذا تظل هذه النظرة نسبية على كل حال.

وخلاصة القول في هذا الجانب أن المسألة تعود للفرد نفسه فهو القادر اليوم على التمييز، أو يجب أن يكون كذلك ـ لأولئك الذين نرى عدم قدرتهم على ذلك ـ لأنه حان الوقت لهؤلاء ولكل الأفراد والشعوب أن يتدربوا على القدرة على التمييز بين ما يناسبهم وما لا يناسبهم، ويتماشى مع قيمهم ومبادئهم أو يتعارض معها.

كيف يمكن الموازنة بين العصر والمبادئ الإنسانية. خصوصا للمراقبين؟

المبادئ الإنسانية صناعة بشرية بالأصل، والتقنية الحديثة هي كذلك، لهذا وجب على القائمين على شأن السوشل ميديا وصانعيها من شركات كبرى أن يقوموا بمزيد من الجهود في التقنين منها، وأقصد هنا التقنين الأخلاقي، في القيم الإنسانية التي تجمع بين بني البشر قاطبة، وربما شاهدنا الآن أنه بدأت تحدث  ـ فلترة أو شبه رقابة ـ على المحتوى ـ إلا أخلاقي أو العنصري، أو الطائفي ـ أو غير ذلك، وباتت شركات الشوشل ميديا تستقبل الشكاوى ضد الحسابات التي تحتوي على انتهاك من أي نوع من تلك الأنواع، ويؤدي الأمر إلى إقفال تلك القناة أو المنصة.

وكم نحن بحاجة إلى مزيد من هذا، على مستوى انتهاكات حقوق الإنسان/ التنمر/ العنصرية/ الطائفية/ ازدراء الأديان/ والا أخلاقية بشتى ضروبها، وغيرها مما يؤدي إلى طعن مباشر أو غير مباشر، لا إنساني تجاه أي طائفة أو ملة أو دين، أو يؤدي إلى تكريس قيم وعادات جديدة خلاف السائد لدى تلك المجتمعات.

وبما أن الشعوب اليوم تسعى إلى مزيد من التعايش السلمي بين البشر، نحن في أمس الحاجة إلى المزيد من التقنين في السوشل ميديا، وإلى سن قوانين أو دساتير تتعلق بأخلاقيات السوشل ميديا، كما هو حال أخلاقيات أي مهنة التي باتت اليوم لها قوانينها التي يؤدي اختراقها إلى المسائلة القانونية.

ما دور الحكومات في هذا الجانب، وكيف يمكن أن نوجه نحن تعبئة هذه المساحات بمضمون وتعزيز التواصل الإيجابي؟

دور الحكومات مهم في هذا الجانب لكنه لن يكون دوراً كبيراً، إذا لم تقم الدول مجتمعة بالمطالبة بما ذكرناه في الإجابة السابقة، وهو سن قانون لأخلاقيات السوشل ميديا.

وعلى الدول أن يكون لها أجهزة حكومية مختصة بشأن السوشل ميديا، تكون بمنأى عن وزارات الإعلام ـ للدول التي لديها وزارات بهذا المسمى ـ ودورها التقليدي الذي مضى زمنه ـ حتى نحاول جميعاً في الحد من هذا المد السلبي الخطر على مجتمعاتنا في الأيام القادمة، وهي رسالة تستحق كل تلك الجهود.

كيف يمكن للحكومة التقليص من التحرش الجنسي، أو أي تواصل سلبي ممكن يؤدي إلى تفكك أسري. وتدعيم الاستخدام للتواصل الإيجابي والتشبيك؟

هذا سؤال مركب، لكن أظن أن الحكومات تستطيع أن تقنن من التحرش الجنسي في الوضع الحالي بتطبيق نظام التحرش المعمول به في دول عظمى ودول عربية وخليجية أيضاً، ولكن لن يتم تطبيقه إلا في حال تقدم المتعرض للتحرش بشكوى للجهات المعنية، وفي حال أن المتحرش أو المبتز من دولة أخرى خارج بلد المتضرر فإنه حالياً ليس من السهل مسائلته القانونية، لهذا نعود إلى المطالبة بضرورة تكاتف الدول لسن قوانين تخص السوشل ميديا لحماية مجتمعاتها من آثارها السلبية، وحسب ظني أو ـ تكهني ـ لا بد أن يحصل ذلك قريباً.

أما عن قضية تدعيم التواصل الإيجابي فأظن أنه بحاجة إلى مزيد من التعزيز، ومزيد من البرامج الاحترافية التي تجعل من المحتوى الإيجابي أكثر جاذبية للمتلقي.

 

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

في ملتقى قراءة النص بجدة: د. الخضري يناقش مستقبل الصحافة الورقية في مواجهة السوشيل ميديا

الرياض ـ يشارك المستشار الإعلامي الدكتور خالد الخضري بورقة علمية بعنوان: ” مستقبل الصحافة الورقية …

%d مدونون معجبون بهذه: