الخميس , يناير 27 2022
aren

الموظف الجائع والحكم الضائع

النقابي الدكتور وليد وهيب الشعّار

بدأت أزمة الموظفين المعيشية مع انطلاقة عمل حكومة دياب، الحكومة التي قيل أنها شُكّلت من ذوي الإختصاص، فكان اختصاصها تدمير الإقتصاد وانهيار العملة وافقار معظم الشعب اللبناني ومنهم موظفي الدولة من عسكريين ومدنيين، لمصلحة مافيات التجار والمهرّبين ومشغّليهم من الجهات السياسية المعروفة.

لم تتوقّف حكومة دياب بطاقمها الوزاري الهزيل عن دفع ديون الدولة فقط، بل خالفت أبسط القواعد التي توجب فتح حوار مع الدائنين للتوصّل إلى تسوية ما تقي إعلان إفلاس الدولة، والذي تمثّل بتخفيض تصنيفها الائتماني، وأصبحت دولة متوقّفة عن الدفع، وما استتبع ذلك من انهيار حتمي للعملة الوطنية، وما رافقه من انعدام القدرة الشرائية للأغلبية الساحقة من الناس وادخالهم في بوتقة الفقر، وتسليط سيف الجوع على رقابهم. كما قامت الحكومة المشؤومة بصرف أكثر من نصف احتياطيات مصرف لبنان من العملات الأجنبية على دعمٍ وهمي ذهب بمعظمه إلى جيوب مافيات، كان ليكون كافياً لإقامة معامل كهرباء تؤمّنها 24/24، وشبكة نقل عامة تغطّي كافة الأراضي اللبنانية، وبناء خمسة سدود تؤمّن حاجة لبنان الكاملة من المياه، وبناء ثلاثة معامل حرق للنفايات على الطراز والمواصفات الأوروبية، وتأمين الدواء والمواد الغذائية الأساسية بشكل مجّاني لكل من هو بحاجة لسنوات عدّة.

ذهبت حكومة دياب، وأتت حكومة “معاً للإنقاذ”، التي ما إن أخذت الثقة حتى أصبحت بعد بضعة أيام تبحث عن منقذٍ لها، يجمع أوصالها المتقطّعة. ومع تعذّر انعقادها، عكفت على عقد اجتماعات متواصلة للبحث في الأوضاع المتردّية على وقع إضرابات القطاعات التربوية والوظيفية العامة، وعلى وقع جوع الناس وفقرهم الذي لم يعرفه لبنان منذ استقلاله المزعوم. هذه الإجتماعات التي خلصت إلى مجموعة من الوعود غير العملية، حتى صح بها قول الشاعر “أنا غنيٌ وأموالي المواعيد”.

كل تلك الوعود لم تعد لها قيمة بعد أن فقد القاضي والعسكري والمعلم والموظف والأجير الدائم والمتعاقد والمستخدم والعامل على الساعة والمتقاعد حوالي 97% من القيمة الشرائية لدخله، وبات جميع موظفي الدولة على اختلاف تسمياتهم على مشرحة الفقر والعوز والجوع والمرض، حيث أصبح راتب الأغلبية الساحقة منهم لا يؤمّن لقمة العيش الأساسية، فما بالك بالدواء وحليب الأطفال بعد رفع الدعم، واشتراك الكهرباء الذي فاق قيمته الراتب عند الكثير، ومازوت التدفئة الذي لا طاقة لأي موظف عليه، والاستشفاء الذي لا يمكن مقاربته مع إصرار معظم المستشفيات على تأمين مبالغ قد تصل إلى راتب موظف لعشر سنوات قبل دخوله المستشفى.

ثم يطالعنا حضرة رئيس الحكومة بخبر اقرار مساعدة اجتماعية قدرها نصف راتب، يحتاج تطبيقها الى اجتماع مجلس الوزراء الذي لا موعد واضح لإنعقاده. فيا حضرة رئيس الحكومة، هل تعي فعلاً الوضع المعيشي للناس؟ هل تعرف مستوى الغلاء الموجود؟ إليك في الجدول أدناه الحد الأدنى المطلوب (شهريا) لمعيشة عائلة لبنانية متواضعة مؤلّفة من أربعة أفراد خلال فصل الشتاء، بدون احتساب كلفة صيانة سيارة والبنزين ومصاريف الاستشفاء:

النفقة القيمة
مواد غذائية واستهلاكية 6,000,000
مازوت 6,000,000
أدوية وأطباء 1,500,000
مدارس-جامعات/وقرطاسية/نقل 1,500,000
جرّة غاز 275,000
ثياب وأحذية 800,000
اشتراك كهرباء 1,500,000
اشتراك انترنت/هاتف 275,000
المجموع 17,850,000

 

فيا حضرة رئيس الحكومة، ويا حضرات الوزراء والمسؤولين، أرجو منكم التمعّن في الجدول أعلاه قبل الخروج بقرارات عشوائية غير مدروسة، وقبل أن تصل الأمور الى كارثة اجتماعية تصيب الجميع وعلى رأسهم الموظف الجائع، والتي ستؤدّي إلى فوضى عارمة لا يمكن لأحد أن يتوقّع مخاطرها، فبالله عليكم العودة إلى الواقع ورؤية الأمور بنظر الأغلبية الساحقة من الشعب المسحوق وليس بمنظار الشبعان.

 

 

 

 

 

عن Guest Contributor

شاهد أيضاً

سباق الرواتب والجوع  

النقابي د.وليد الشعار يتألّف مجتمع القوى العاملة في لبنان من حوالي تسعمائة ألف عامل في …

%d مدونون معجبون بهذه: