الخميس , يناير 27 2022
aren

أين اصبح التدقيق الجنائي!

لم يبدء فريق العمل التابع باعمال التدقيق بموجب قرار مجلس الوزراء، وتوقيع وزير المال السابق العقد مع “الفاريز” في حينها، حيث يلزم على فريق العمل القيام باجراءات التدقيق الجنائي والتشريحي وحضور اعضاء هذا الفريق التقني  في لبنان، ضمن مكاتب وزارة المالية وفي مصرف لبنان لانه يتطلب التواصل عن قرب مع فريق العمل مع موظفي مصرف لبنان وكل المرتبطين بتنفيذ اجراءات التدقيق.

قامت شركة الفاريز بعد توقيع العقد مع وزير المالية السابق بارسال لائحة من المتطلبات وتشمل المعلومات والوثائق المطلوبة من مصرف لبنان للبدء باعمال التدقيق. حيث يمتثل مصرف لبنان يومها وبعدها اقر مجلس النواب بعدها قانون كشف السرية المصرفية لمدة عام للامتثال. للنقيب السابق لخبراء المحاسبة المجازين في لبنان وهو متخصص في اعمال التدقيق في الاعمال التدقيق المحاسبي والجنائي ايلي عبود قراءة مفصلة للنسخة الثانية للعقد الذي لم يحمل أي تغيير جوهري عن العقد الاول بنظره.

وعلى حد توصيفه، الحكومة اللبنانية قد اخطات  بتوصف هذا العقد من ناحية الشكل و المضمون كانه عقد تدقيق تشريحي وهذا بموجب نطاق العمل المدرج ضمن العقد حيث ان اطار العمل لم يقضي الى كشف عن التلاعب او اختلاس الأموال العامة او تلاعب بالحسابات واستغلال وصرف النفوذ  لتحقيق المنافع من قبل ذوي اصحاب القرار في مصرف لبنان. وبالتالي كان يتوجب القيام باجراءات التدقيق في حسابات الوزارات والدوائر الحكومية والصناديق وغيرها التي قامت بصرف الاموال العامة.

اما من حيث المضمون فكانت مراجعة لعبود توصي بتعديل بنود هذا العقد والتي تتمثل ببعض إجراءات التدقيق التي هي على حد مفاعيلها وعلى حد توصيفه “كمن يفتش عن ابرة في كومة قش ” اي بمعنى آخر لا يمكن من خلال تطبيق هذه الاجراءات اكتشاف  الاختلاس في المال العام من خلال فحص المبالغ التي تم صرفها من حساب الدولة اللبنانية لدى مصرف لبنان اكانت هذه المبالغ جوهرية او صغير. حيث ان هذه المبالغ المدفوعة جميعها مثبتة بوثائق بموجب متطلبات قانون المحاسبة العمومية اكانت من خلال المناقصة  او فاتورة او عقد بالتراضي. وبالتالي ان هذه الاجراءات لا توفي باي غرض او نتيجة بل هو مضيعة للوقت، اذ كان يتوجب القيام باجرارات تدقيق فعالة في حسابات المرافق العامة والدوائر الحكومية والوزارات والصناديق وذلك للتاكد من عدم وجود شبهات في العقود والمناقصات واذا ما كانت تنطوي على عمليات مشبوهة حققت بذلك الشركات التي رست عليها المناقصات ارباح غير مشروعة. وبالتالي يتوجب على ذلك القيام بالتدقيق التشريحي ايضا على هذه الشركات وكشف السرية المصرفية عن حسابات مساهميها.

وقد اضاف عبود بان الآلية التي اتبعها مجلس الوزراء لاختيار مكتب الفاريز تحتاج بحد ذاتها الى عملية تدقيق جنائي . حيث ان قرار مجلس الوزراء بتكليف مكتب الفاريز للقيام باعمال التدقيق هذه وبكلفة ما يقارب مليونين و500 الف دولار لم تكن مبنية على تقييم علمي وتقني لاختيار الاكفا وذات الخبرة في هذا المضمار مع الاخذ بعين الاعتبار تكلفة  هذا التدقيق. وليس مخفيا على احد ان شركة عالمية أخرى متخصصة بالتدقيق التشريحي والمحاسبي كانت قد تقدمت بعرض بمبلغ يوازي نصف مبلغ الذي تم تلزيمه لالفاريز. ان طبيعة اعمال التدقيق في حسابات مصرف لبنان يجب ان تنحصر بتحديد الفجوة المالية بين موجوداته والتزاماته بالتالي تحديد الخسائر الفعلية الذي تكبدها المصرف اكانت عائدة لتثبيت سعر صرف الليرة او الهندسات المالية وفحص جزء من موجودات المصرف (تحت بند الموجودات الاخرى) المسجلة في دفاتره بملغ ما يقارب 30 مليار دولار والتي يجب تسجيلها ضمن خسائر المصرف.

وعن الربط بين قانون الشراء العام والتدقيق الجنائي؟ حدد عبود ان قانون الشراء العام يضع منهجية لعملية الانفاق العام وضوابط ما يسمى بالممارسات الفضلى المتبعة في الشراء العام لمنع أي اختلاس او استغلال النفوذ. وبالتالي ان اهمية تطبيق هذا القانون يؤدي الى فصل الصلاحيات بين متخذي قرار الشراء العام وبين منفذي القرار، بالتالي فان تطبيق هذا القانون يتضمن  اجراءات فعالة لمنع اي استغلال للنفوذ او السلطة.

وفي الخلاصة فان التدقيق التشريحي بدء في المكان الخطا ويستعمل ضمن التجاذبات السياسية في لبنان وكفقاعة اعلامية، حيث كان يتوجب ان يتم التددقيق في حسابات مصرف لبنان لتحديد الفجوة بين موجوداته ومطلوباته وحساباته. حيث ان طبيعة هذا التدقيق ليس تدقيقا تشريحيا بل يسمى حسب متطلبات المعايير الدولية للتدقيق بتقرير خاص لتقصي الحقائق والذي  يتضمن اجراءات تدقيق متفق عليها تهدف لاكتشاف وتحديد مبالغ الخسائر التي تكبدها مصرف لبنان اكانت مسجلة ضمن بيان الارباح والخسائر او مسجلة عن طريق الخطا او قصد ضمن بند الموجودات الاخرى وذلك بما يتعارض مع المعايير الدولية للتقارير المالية.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

سباق الرواتب والجوع  

النقابي د.وليد الشعار يتألّف مجتمع القوى العاملة في لبنان من حوالي تسعمائة ألف عامل في …

%d مدونون معجبون بهذه: