الثلاثاء , ديسمبر 7 2021
aren

لبنان مع عامل “الثقة” قوة اقتصادية في الشرق الأوسط

رئيس تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية الخليجية ايلي رزق

اهم عامل لجذب الاستثمارات هو الثقة  أكان بالنظام السياسي والاقتصادي، وبالاستقرار الامني، كما النقدي والمالي. أما في لبنان فالمشكلة الكبرى هي بأن اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية وان نص على عروبة لبنان كهوية، ولكنه لم يحدد دوره في المنطقة. وهنا يصح السؤال عما اذا كان بإمكان لبنان ان يكون أكبر قوة سياسية في المنطقة، فالجواب حكما لا!

وهل بإمكانه ان يكون أكبر قوة عسكرية ،فالجواب بالتأكيد هو لا!

أما إذا بإمكانه ان يكون أكبر قوة اقتصادية في المنطقة ،فالجواب هو نعم ثم نعم ثم نعم….

ولكن للأسف بوجود هذا الانقسام العامودي بين مختلف القوى السياسية على ما هو دور لبنان في المنطقة كان يشكل دائما العائق الأكبر أمام كسب ثقة المجتمع الدولي لجذب الاستثمارات التي يحتاجها لبنان لتكبير حجم اقتصاده وتحقيق النمو المطلوب. ناهيك عن أن غياب الشفافية وفقدان المصداقية في أداء مختلف القوى والسياسات المتعاقبة على إدارة شؤون البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية حتى يومنا هذا. وانا من القائلين  بأن الادارة الجيدة “بتربح شركة خسرانة” ،اما الادارة السيئة “بتخسر شركة ربحانة”.

قدرات لبنان تمكنه ان يصنف من الدولة الرابحة لما يتمتع من مقومات طبيعية ومكونات مجتمعية وطاقات فكرية ومهنية وحرفية وفنية وابداعية ولكن للأسف إدارته سيئة. من هذا المنطلق نوصي اننا لسنا بحاجة إلى المزيد من القروض، والتي للأسف ستهدر ويساء استعمالها ،بل نحن بحاجة إلى اجراء تغيير جذري وحقيقي في القوى السياسية التي تتحكم بكل مفاصل السلطة والدولة للاتيان بقوى تتمتع بمصداقية وشفافية لكسب ثقة المجتمع الدولي وبالتالي الحصول على الاستثمارات المطلوبة للنهوض بالاقتصاد.

وطبعا هناك العديد من القطاعات الجاذبة للاستثمارات منها الاتصالات، والكهرباء، والمواصلات، مع إمكانية تطبيق مفهوم الشراكة بين القطاعين الخاص والعام حيث تحتفظ الدولة بملكية موجوداتها عوض بيعها للقطاع الخاص. وهناك ضرورة ملحة لتخفيض حجم القطاع العام والذي يناهز بحجمه حوالي ٣٧٪من إجمالي عدد القوى العاملة اللبنانية وهذه تعتبر نسبة مرتفعة جدا مقارنة بباقي الدول حيث نسبة موظفي القطاع العام في المانيا مثلا لا يتعدى الـ ١١٪ آخذين بعين الاعتبار ان اليونان افلست عندما بلغت نسبة موظفي القطاع العام ١٧٪.

نعم لبنان قادر على جذب الاستثمارات خاصة من لبنانيي الانتشار الذين لم يتوانوا لحظة عن دعم وطنهم لبنان كلما اقتضت الحاجة ولكن للأسف كانو دائما بصابون بخيبة امل كبيرة، وكانت القوى السياسية تعاقبهم بمنعهم من المشاركة في الإنتخابات النيابية كما هي تفعل اليوم على الرغم من معرفة تلك القوى لاهمية لبنانيي الانتشار في التخفيف من حجم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانة التي تمر بها البلاد هذا وكانت قد انطلقت مبادرة لإنشاء صندوق استثماري للمساهمة بمشاريع سيدر غالبية الممولين كانو لبنانيين مقيمين ومنتشرين ولكن للأسف تدهور الأوضاع الاقتصادية وتفاقم الأزمات المالية والنقدية والإجراءات التي اتخذتها المصارف من capital control و haircut على الودائع من دون أي مسوغ قانوني أضر بمصالح هؤلاء المستثمرين وبسمعة ومصداقية القطاع المصرفي.

عن Guest Contributor

شاهد أيضاً

كل المهن “تخسر” في لبنان…. هل من أمل في تصحيح الاجور؟

لا مهنة “ربّيحة” في هذا الظرف في لبنان. تبدّل الاسعار، وتكاليف الانتاج يترافق مع تغير …

%d مدونون معجبون بهذه: