الثلاثاء , ديسمبر 7 2021
aren

حبّ! في عالم ينخره الفساد

الثقة العمياء في عالم ينخره الفساد كإمراة ساذجة تعتقد انها بإمكانها الإيقاع بالحب رجل صفوة مزاجه تتعكّر عندما تخبره ان طفلاً ما يشبهه، فيفضل عندها لو رمي بتهمة اللواط بدلًا من ذلك. وهذا ان دلّ على شيء، ان هذا المجتمع ليس مثالياً مع تعقّد العلاقات البشرية التي تخرج الانسان عن سيطرته. مع ذلك هناك من يتمسّك بالحب حتى لو اختلط ذلك مع كل وسائل القلق والازعاج. أن تؤمن بالحب كأنك تسعى الى مستقبل. لا يهم ان كان غنيًا بالأطفال او النجاحات المهنية او حتى تلازم مسارك بمسار شريكك. وهذا بالتحديد ما يبحث الفساد على إخماده. أتصدق!؟ أن يتزاوج مسارك بصفاء نية بكل كيانك بمسار من يشع وجهه بانتصارك رغم أنف هذه الحياة. فتتأمل الذي يدخنون السجائر ويتبادلا الانخاب ويرقصان معاً بصورهما على الفيسبوك او من ترفع شهادتها عاليًا ليحملها الرجل على اكتافه كأنها حققت جائزة نوبل او تلك من تتخطى صعوبة ما وينظر بعينيها زوجها بفخر باعتباره شريكها وتسال لم مسارنا متعثر لهذه الدرجة؟ أحيانًا على قدر ما لعمق الجرح في روحك ندبات تخطئ أن فكرت أو جعلك أي غبي تعتقد بأن عملك ليس صورتك ومثالك. فإن لم يكن هل يعيلك هو؟ هل يعوض بانحدارك في اليأس بعد أن حشّر أنفه في شؤونك رغمًا عنك بفتات سطحيته وغبائه.

العمى هنا ان تبدأ في مقاربة هذه المسائل ببراءتك المصحوبة بثقتك بالاخر وشكك في نية شكك. في مهنة الصحافة تعيدك آلة التسجيل الى المساحة الخلفية التي تتركها الكلمات اثرًا ليس في نفس المتلقي بل المتكلم نفسه. فتصبح كآلة تسجل النوايا والمعاني الضمنية لتفككها وتعيد تركيبها وانت في وحدتك فتفكك سلسلة من البشر التقاهم، وعن ماذا تحدثوا، وما رايهم بك، وماذا يخططون، ولم استخدم كل تلك المصطلحات وحتى انك ستدرك كيف نشأت فكرته بالتمام والكمال. صحيح إن هذه المهنة تعيدك آلاف الخطوات الى الخلف، في علاقاتك مع الآخرين، لكنها في الوقت نفسه، لا تجعلك تغرق في بؤرة من السذاجة. فحافظ على القليل القليل من الكلمات الى حين وصولك الى مدى وحدتك.

موقف من “راى كل شيء” فيه الكثير من الثقة بالنفس، وتسرّع في تحليل الوقائع، لذا تمهل مع الحب. على قدر ما للوقت من ثواني كأن الحياة “مائدة مفتوحة” والوقت ملك لك. فتت الجمل المتراصة. افهم اين مرقد عنزة حبك. نية الآخرين اتجاهك، بكل سوادها، في الواقع هي خريطة طريقك نحو الحب الحقيقي والنجاح الحقيقي. فعليًا هؤلاء متلصلصون لا ينتمون الا الى فرقة خارج ذاتك ولا يريدون الا بعثرة نفسك حتى وان تفوّهوا بالعكس. الممثلا اللواتي لا يمكنهن العثور على عمل، والفاشلون من الكتاب والرسامين ورجال الإدارة من المستوى المتدني الذين يعتقدون ان نجاحهم في افتتاح موقع الكتروني سخيف، أو معلّمة لم تعرف أن تختار حلمًا وتصر عليه كلهم كلهم ممن لم يعرفوا كيف يتسلّقون طموحهم ووقعوا في ماء عكر من صنع أيديهم. هؤلاء لو اتيحت لهم الفرصة الى تلوين الفشل نجاحًا والنجاح كأنه دليل للادمان على المخدرات او الجنس، لفعلوا وابقوك انت وحبك وعاطفتك وطموحك رهينة فشلهم. هؤلاء يعيشون على الهامش، ويفصّلون حياتك كمن يركب تعويذة فشله في كأسك. إبصقه حالاً. اركله. حتى لو كان أغلى طبيب نفسي مغمور باشاعات حول المشاهير وانت احد الذين استمتع التلصلص على عالمك وبداء مرحلة الاستماع اليك بالاستماع للحكايا عنك قبل ان تخبره ما يؤلمك فيتهمك بجنون العظمة فقط لان اخرقًا اخبره انه نجح في خداعك ويريد الاستمرار على ذلك.

حسنًا. قبل ان نختم. ستجد في هذا العالم شخص واحد تريد ان تشاطره حميميتك. قصصك عن ملابسك التحتية تلك التي تشتريها سرًّا له. ولا تريه إياها. هذا الشخص. لو كان الفاسد الوحيد وتحبه. خذه الى موتك. وعشّ. إياك. ثم إياك. أن تخبر موقع الفيسبوك عن سرّ السعادة. يومها إربط مسارك بمساره ولا تفارقه. حتى لمشاركة زفافكما.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

“تطويع” المرأة باحراجها “مجتمعياً” لاخراجها من السياسة!

ماذا تفعل المرأة بأعضائها التناسلية، سؤال يشغل بال بعض المجتمعات التي تعتقد ان المرأة عليها …

%d مدونون معجبون بهذه: