الثلاثاء , مايو 11 2021
aren

قانون قيصر يطال روسيا وايران ويدعّم النفوذ التركي  

دكتورة غادة عبد العزيز – باحث متخصص في العلاقات الدولية

إنه قانون أميركي يطال روسيا وإيران ويتيح المجال للمزيد من النفوذ التركي في سوريا ويعرقل تطبيع علاقات العرب مع الاسد.

ينص قانون قيصر على فرض عقوبات اقتصادية خانقة على الحكومة السورية وملاحقة الأفراد والكيانات والدول التي تتعامل معها وهو ما سيؤثر سلباً على الاقتصاد السوري في ظل العقوبات الاقتصادية المتعاقبة من الاتحاد الأوروبي وأمريكا، وهو ما يدفع بالتساؤل حول ماهية قانون قيصر وتداعياته على سوريا وحلفائها ودول الجوار.

 

ما خلفية تسمية هذا القانون بـ “قيصر”؟

ترجع تسمية قانون قيصر بهذا الاسم نسبة إلى مصور سابق في الجيش السوري قام بتوثيق وتسريب آلاف الصور لخارج سوريا والتي يشار إلى أنها توثق لانتهاكات لحقوق الانسان في سوريا ولتعذيب وقتل السجناء داخل السجون والمعتقلات السورية، وفي ديسمبر عام 2019 شرع الكونجرس قانون قيصر كجزء من قانون إقرار الدفاع الوطني للسنة الحالية 2020 وفي 20 ديسمبر 2019 وقع الرئيس الأمريكي على قانون “قيصر” لحماية المدنيين في سوريا، ودخل القانون حيز التنفيذ للمرحلة الأولى منه في 17 يونيو 2020.

 

ما هي أبرز بنود قانون قيصر؟ ومن المستهدفين منه؟ وما الأهداف التي تسعي الولايات المتحدة الأمريكية تحقيقها من خلاله؟

 

وفق بيان وزارة الخارجية الأمريكية يهدف قانون قيصر إلى ما يلي:

  • المساعدة في وضع حد للصراع المستمر في سوريا من خلال مساءلة نظام الأسد، والتوصل لحل سياسي دائم للنزاع المستمر في سوريا تماشياً مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، حيث ينص القانون على توفير آلية للحكومة الأمريكية لمحاسبة النظام السوري وفرض عقوبات وقيود على من يقدمون الدعم لأفراد نظام الأسد، إضافة إلى الأطراف السورية والدولية التي كانت مسئولة عن، أو متواطئة في، ارتكاب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في سوريا.
  • حرمان نظام الأسد من الموارد المالية، حيث يرسل قانون قيصر إشارة واضحة مفادها أنه لا ينبغي لأي طرف خارجي الدخول في أي أعمال مع نظام الأسد أو أي أعمال تؤدي لإثرائه.

ومع دخول قانون قيصر حيز النفاذ في 17 يونيو الماضي بات أي شخص يتعامل مع نظام الأسد معرضاً للقيود على السفر أو العقوبات المالية بغض النظر عن مكان تواجده في العالم، وقد بدأت كلاً من وزارة الخزانة ووزارة الخارجية الأمريكية بإدراج عقوبات على نحو 39 شخص وكيان كبداية لحملة أمريكية متواصل للضغط الاقتصادي والسياسي لحرمان نظام الأسد من أي إيرادات أو دعم مالي، وأبرزهم (بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد، وكذلك محمد حمشو ولواء “الفاطميون” الميليشياوي الإيراني، وكذلك ماهر الأسد وفرقته الرابعة في الجيش العربي السوري وقائديه غسان على بلال وسامر الدانا وبشرى الأسد ومنال الأسد وأحمد صابر حمشو وعمر حمشو وعلى حمشو ورانيا الدباس وسمية حمشو”، كما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية مواصلة حملة الضغط الاقتصادي والسياسي خلال الأسابيع والأشهر القادمة لاستهداف الأفراد والشركات التي تدعم نظام الأسد والتي تعرقل “وفقاً لرؤيتها” التوصل إلى حل سلمي وسياسي للصراع في سوريا بحسب ما يدعو إلىه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

وجدير بالذكر هنا أنه على الرغم من العقوبات التي تفرضها الحكومة الأميركية بموجب قانون قيصر على نظام الأسد وأي فرد أو كيان يتعامل معه، إلا أن قانون قيصر والعقوبات الأمريكية الأخرى على سوريا لا تستهدف المساعدات الانسانية الموجهة للشعب السوري حتي في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري. وقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في 30 يونيو 2020 خلال مؤتمر بروكسيل الرابع حول “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” عن منح مساعدات إنسانية إضافية للشعب السوري بقيمة 696 مليون دولار، وبذلك ارتفع إجمإلى المساعدات الانسانية الأمريكية لسوريا لأكثر من 11.3 مليار دولار منذ بداية الأزمة السورية.

ويحدد قانون قيصر شروطاً لرفع العقوبات أبرزها:

  • وقف عمليات القصف بالجوي من قبل النظام السوري للمدنيين.
  • إطلاق المعتقلين السياسيين المحتجزين قسراً، والسماح لمنظمات حقوق الانسان الدولية للوصول إلى السجون ومراكز الاعتقال السورية.
  • وقف القيود التي تضعها القوات السورية والروسية والايرانية وكل الكيانات المرتبطة بها على وصول المساعدات الانسانية إلى المناطق والمدن والقري المحاصرة، والسماح للمدنيين بحرية الانتقال.
  • التزام كلا من القوات السورية والروسية والايرانية والكيانات المرتبطة بها بوقف قصف المنشآت الطبية والتعلىمية والتجارية والمجتمعات السكنية.
  • تأمين العودة الآمنة للسوريين اللاجئين بسبب الحرب في سوريا.
  • محاسبة مرتكبي الجرائم في سوريا، والدخول في عملية المصالحة والحوار.

وبذلك تهدف الولايات المتحدة الأمريكية من خلال قانون قيصر إلى تقويض النظام السوري اقتصادياً وتطويعه سياسياً في محاولة لدفعه إلى طاولة المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة لتفعيل العملية السياسية والمرحلة الانتقإلىة، وفقاً لقرارت الأمم المتحدة التي تقوم على حل سياسي، فمن دون الاستثمارات الخارجية والدعم الخارجي لسوريا سيعاني الاقتصاد السوري وسيؤثر هذا سلباً على عملية إعادة إعمار سوريا.

كما تسعى الولايات المتحدة الأمريكية من خلال قانون قيصر إلى عزل نظام الأسد واجهاض أي مبادرة ايجابية تجاهه، وتمكين الفصائل السورية المعارضة للحكم في دمشق من المشاركة في السلطة ضمن نص دستوري جديد. فضلاً عن سعي واشنطن لضمان الوجود الأميركي كقوة وحيدة فاعلة في الشرق الأوسط، وخلق توازنات اقليمية ودولية في المنطقة تتوافق مع مصالحها، وضمان أمن إسرائيل، وذلك عن طريق سعيها لإخراج الدور الايراني من سوريا أو وضع حد لهذا التحالف الاستراتيجي القائم بين سوريا وايران وحزب الله، إلى جانب سعيها لإخراج أو على الأقل تقليص الدور الروسي في سوريا وانهاء الطموحات الروسية في منطقة الشرق الأوسط والتي تؤثر على المصالح الأمريكية الاستراتيجية في المنطقة، وذلك عبر افشال الدور الروسي في حل الأزمة السورية وحصرها في أي مبادرة بقيادة أمريكية وتشكيل ضغط على سوريا لدفعها للتفاوض.

حيث تستهدف العقوبات نفوذ إيران وروسيا في سوريا، في وقت تسعي فيه كلا الدولتين لتعزيز حضورهما في الاقتصاد السوري وإعادة إعمار سوريا، ومع ذلك قد تستطيع موسكو وطهران الالتفاف على العقوبات الأمريكية والتي لهما خبرة في الالتفاف علىها، بل قد تؤدي العقوبات الأمريكية الهادفة للحد من وجود أي استثمارات خارجية في عملية لإعادة إعمار سوريا للصب في مصلحة كلا من روسيا وإيران حيث قد يعمل هذا الأمر بشكل عكسي على تزايد دورهما في عملية إعادة إعمار سوريا.

 

ما أثر قانون قيصر على الاقتصاد السوري؟

العقوبات الأمريكية على سوريا ليست بالجديدة حيث عرقلت الاجراءات الأمريكية والأوروبية منذ سنوات القدرات الاقتصادية لسوريا، ولكن قانون قيصر يوسع دائرة الاستهداف لتشمل المسئولين السوريين وكل شخص أو كيان أو دولة تتعامل مع الحكومة السورية، ومع دخول قانون قيصر حيز التنفيذ ستحجم العديد من البلدان عن التعامل مع كل ما له علاقة بسوريا سواء بسورة مباشرة أو غير مباشرة خشية أن تطبق عليها أي عقوبات وهو ما سيفاقم الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها سوريا. لذا فالإجراءات الأمريكية التعسفية تجاه سوريا بموجب قانون قيصر ستؤثر سلباً على الاقتصاد السوري وستزيد من معاناة الشعب السوري وخاصة في خضم الأزمة الصحية العالمية التي سببها فيروس كورونا- إلى جانب إعاقتها لعملية إعادة إعمار سوريا.

ومع ذلك من الممكن تخفيف هذا الأثر السلبي من خلال عدد من البدائل الأخرى مثل العمل على تنمية الاقتصاد الوطني والسير باتجاه تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الانتاج المحلي وتصحيح الخلل في الميزان التجاري عبر تقليص الاستيراد من الخارج قدر الامكان من الواردات الكمالية واستبدالها بأخرى وطنية، فضلاً إلى دعم حلفاء نظام الأسد وأبرزهم ايران، وكذلك روسيا التي لن تسمح بخسارة مكاسبها الاستراتيجية والصين التي تعتبر سوريا نقطة استراتيجية هامة في مشروع طريق الحرير، وإلى جانب عدد من الدول العربية.

 

ما مدى تأثير قانون قيصر على الاقتصاد اللبناني وعلى العلاقات الاقتصادية السورية اللبنانية؟

لبنان سيتضرر من قانون قيصر بكل تأكيد، حيث يضع قانون قيصر لبنان أمام تحديات جديدة سواء فيما يتعلق بتأجيج الخلافات والصراعات الداخلية في لبنان المتنازعة حول العلاقات مع سوريا ما بين توجه طرف لقطع العلاقات مع نظام الأسد وطرف أخر يسعي للانفتاح أكثر مع سوريا، أو فيما يتعلق بالضرر الاقتصادي، حيث يُعرض قانون قيصر قطاعات كاملة وشخصيات لبنانية للعقوبات، وهو ما دفع الكثيرين لرؤية أن قانون قيصر لا يستهدف سوريا وحدها ولكن لبنان ايضاً.

حيث تعد سوريا رئة لبنان التي تتنفس منها، وهذا القانون سيؤدي لخنق لبنان من الداخل والخارج، فبحكم الموقع الجغرافي يستفيد لبنان من علاقاته مع سوريا فهي المتنفس البري الوحيد للأسواق العربية فخطوط التجارة والترانزيت بين لبنان والمشرق العربي تتم عبر سوريا، لذا سيعمل قانون قيصر على ايقاف الصادرات اللبنانية للعراق والخليج وكل المشرق العربي، وكذلك تقليص التعاون والتبادل التجاري بين لبنان وسوريا، وخاصة فيما يتعلق باستيراد لبنان للكهرباء من سوريا، هذا إلى جانب خسارة العائد الاقتصادي المأمول من المشاركة اللبنانية في عملية إعادة إعمار سوريا حيث يراهن العديد من رجال الأعمال اللبنانيين على تنشيط الاقتصاد اللبناني من خلال المشاركة في عملية إعادة إعمار سوريا حيث تأمل أغلب الشركات والمؤسسات اللبنانية من أن يكون لها نصيب فيها يتيح لها العديد من مجالات العمل والاستثمارات التي تعود على لبنان بعائد مادي كبير، لذا فقانون قيصر يقطع الطريق كلياً على أي تعامل لبناني أو استثمارات لبنانية مع سوريا ويقوض حركة التجارة بين لبنان وسوريا وهو ما يضر بالاقتصاد اللبناني.

وفي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها لبنان، قد تسعي الحكومة اللبنانية لإيجاد حل وسط للخروج من هذا المأزق بأقل الخسائر هو ما قد يدفع الحكومة اللبنانية للتفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن إمكانية منح لبنان بعض الاستثناءات من العقوبات التي يفرضها قانون قيصر على سوريا، وخاصة فيما يتعلق بالتبادل التجاري مع دول الخليج والتعاملات المإلىة والمصرفية والصادرات الزراعية إلى العراق والتي تمر بالأراضي السورية، وخاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستهدف الدولة اللبنانية في حد ذاتها بل تهدف بالأساس إلى تقويض ممارسات حزب الله وحلفاؤه.

 

هل سيمثل قانون قيصر بداية لتراجع العلاقات الاماراتية السورية والتي شهدت انفتاحاً على سوريا الأسد مؤخراً؟

بكل تأكيد سيحد قانون قيصر من التوجهات الاماراتية للاستثمار في سوريا وخاصة دعمها لعملية إعادة إعمار سوريا، وخاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية وجهت تحذيراً للإمارات من إمكانية أن تطال العقوبات وفق قانون قيصر شخصيات أو كيانات إماراتية بسبب التعامل مع نظام الأسد، وقد أشار المبعوث الأمريكي الخاص في سوريا جيمس جيفري في 19 يونيو 2020 إلى أن “الامارات تعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية تعارض بشدة تطبيع أبو ظبي لعلاقاتها مع نظام الأسد”.

ومع ذلك يوجد مجال لاستمرار المساعدات والدعم الاماراتي لسوريا، فكما أوضحت أنفاً يستثني قانون قيصر المساعدات الانسانية من العقوبات، ومن ثم قد تكون هذه المظلة التي ستمرر من خلالها الامارات دعمها للنظام السوري للحد من النفوذ الايراني والتركي في سوريا، وخاصة أن الموقف الرسمي لدولة الامارات وفق لتصريح وزيرة الدولة لشئون التعاون الدولي ريم بنت ابراهيم الهاشمي في مؤتمر بروكسيل الرابع بشأن “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” يؤكد التزام الامارات بالدعم المستمر للشعب السوري في جميع ازماته وخاصة في ظل ما يواجهه حإلىاً من تهديدات صحية ناجمة عن فيروس كورونا المستجد.

 

هل سيؤثر تطبيق قانون قيصر على الحسابات الروسية والإيرانية والتركية في سوريا؟

قانون قيصر سيربك حلفاء النظام السوري لا محال، فواشنطن من خلال قانون قيصر تريد أن تبعث برسالة لطهران وموسكو، مفاداها أنها لن تترك الأرض السورية محل نفوذ مطلق لهما، ومع ذلك لا أعتقد حدوث تغير ملموس للدور والنفوذ الروسي أو الايراني في سوريا لارتباط مصالحهما ببقاء نظام الأسد لذا ستواصلان تقديم الدعم السياسي والعسكري والدبلوماسي له.

وخاصة أن كلاً من روسيا وإيران لديهما خبرة كبيرة في الالتفاف على العقوبات الأمريكية، وفي هذا الشأن ستواصل إيران ممارسة نفوذها في سوريا والتسلل إليها من خلال حزب الله وروابطها مع الشبكات والمجموعات الشيعية والمليشيات المحلية مثل قوات الدفاع المحلية في سوريا، فيما استعدت روسيا بإجراءات استباقية لتطبيق واشنطن لـ “قانون قيصر” لتعزز من تواجدها في سوريا، أهمها تعيين السفير الروسي في سوريا ألكسندر يفيموف ممثلاً رئاسياً خاصاً في 25 مايو 2020، وهي الخطوة التي رأي البعض أن روسيا تهدف من خلالها إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية مع سوريا وترتيبها لمرحلة ما بعد الحل السياسي وتسهيل عملية توقيع الاتفاقيات الاقتصادية في مرحلة إعادة إعمار سوريا، وتقديم المساعدة للاقتصاد السوري والحد من التدهور الذي سيتعرض له بسبب عقوبات قيصر.

هذا إلى جانب خطوة تفويض الرئيس بوتين لوزارتي الدفاع والخارجية الروسية بإجراء مفاوضات مع الحكومة السورية لتسليم العسكريين الروس منشآت إضافية وتوسيع سيطرتهم البحرية في سوريا على أن تكون هذه الترتيبات مكملة للاتفاقية التي تم عقدها في أغسطس 2015 والتي سمحت بالتواجد الروسي العسكري في سوريا، وهو ما يشير إلى أن روسيا غير عازمة على تغيير موقفها وعلاقاتها بالنظام السوري، ومع ذلك نظراً للتأثيرات السلبية لقانون قيصر على الاقتصاد السوري وإهداره للعديد من الفرص الاستثمارية التي كان يستهدفها النظام السوري وخاصة في عملية إعادة إعمار سوريا سيشكل هذا الأمر عبء على موسكو يتعلق بتخصيصها لموارد إضافية لمحاولة مساندة النظام السوري في مواجهة ازمته الاقتصادية.

كما سيقوض قانون قيصر مساعي روسيا للتنقيب في قطاع الطاقة السوري، ولتطلعاتها الاستثمارية الأخرى المتعلقة بعملية إعادة إعمار سوريا وخاصة أن قانون قيصر سيقوض الجهود الروسية الرامية لإعادة انفتاح نظام الاسد على الدول العربية وحث هذه الدول على المساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا، وتجدر الاشارة هنا إلى أن كلا من دمشق وموسكو كانتا تعلقان أمالاً كبيرة على تلقي استثمارات مالية من دول الخليج وخاصة الامارات للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا ولعل هذا الأمر الذي دفع بهما بمحاولة الايحاء بسعيهما للحد من التمدد الايراني واحتواء تركيا في نفس الوقت.

أما بالنسبة لتركيا فعلى الرغم من تنسيقها مع روسيا وإيران للأوضاع في سوريا إلا أن قانون قيصر يصب في صالح تركيا وليس العكس، حيث سيتيح سعي الولايات المتحدة الأمريكية لتقويض نفوذ كلا من روسيا وإيران في سوريا فرصة أكبر لصالح مآرب تركيا بزيادة نفوذها في سوريا، وهو ما سيدفع تركيا لتنسيق سياساتها مع الولايات المتحدة الأمريكية بشكل أكبر في سوريا، واستغلال الفرصة لتحقيق مكاسبها ولعب دور أكبر في عملية إعادة إعمار سوريا، إلى جانب تزويد الشمال السوري بالسلع والخدمات الرئيسية.

ستزيد الاجراءات الأمريكية التعسفية والقسرية تجاه سوريا من معاناة الشعب السوري- وخاصة في خضم الأزمة الصحية العالمية التي سببها فيروس كورونا المستجد-، إلى جانب إعاقتها لعملية إعادة إعمار سوريا، ويبدو أن أمد الأزمة السورية سيطول في ظل رفض الولايات المتحدة الأمريكية للجهود الروسية “استانا وسوتشي” لحل الأزمة السورية والاكتفاء بالطريق الأممي، إلى جانب سعي واشنطن لعزل النظام السوري وخنقه اقتصادياً عبر تلقي عقوبات اقتصادية قاسية ومنع أي طرف اقليمي أو دولي من التعاون مع الحكومة السورية وخاصة في قطاعات النفط والغاز الطبيعي والطائرات والبناء والهندسة.. وغيرها، وعلى الرغم من تأكيد الولايات المتحدة الأمريكية أنها منفتحة على التسوية والحل السياسي للأزمة السورية إلا أن الشروط التي وضعتها توحي للعيان بأن هذه التسوية مستحيلة دون تنحي نظام الأسد ووقف دعم روسيا وإيران له.

+3

عن Guest Contributor

شاهد أيضاً

هذه خريطة طريق البضاعة الملغومة بالمخدرات

تصف بعض المعلومات خريطة طريق البضاعة الملغومة بالمخدرات انها تبدا منذ مدينة “القصير” وهي على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: