الخميس , مايو 28 2020
aren

“ميتافيزيقية” الاحزاب والشخصيات السياسية لا يمكن أن تمتلك ثقافة تسيير الدولة… فمن يفعل؟

مالك بلقاسم أيوب -باحث في العلوم السياسية متخصص في ثقافة تسيير الدولة

لرفيق الحريري ثقافة تسيير الدولة عكس ابنه الذي ورثه. الأول كوّن نفسه بنفسه و استطاع كسب دعم بلد اقليمي كالسعودية للدولة اللبنانية وكان لديه خطة إقتصادية متكاملة ساهمت في إنعاش الإستثمارات و الدخول في مرحلة إعمار للبلد بعد الدمار الذي خلفته الحرب الأهلية.  أكبر دليل على ذلك إنه كان يستثمر في العنصر البشري من خلال إشرافه على تكوين كوادر لبنانية واهتمامه البالغ بالمدارس التعليمية والبعثات العلمية للخارج.

يختلف الوضع مع نجله سعد الحريري فببساطة القيادة Leadership  لا تورث و لعل اكبر خطأ فادح وقع فيه الإبن هو إستهلاك رصيد وشعبية والده و دخوله في تحالفات حزبية ومالية ضيقة مما عجل بالأزمة السياسية في البلد. عامل قياس الانجازات بم يحقق وسعد الحريري لم يحقق ما يمكن الافتخار به علمًا ان الوالد فعل ذلك عبر مؤسسات الدولة لكن فيما يخص المدارس و البعثات فقد أشرف على ذلك من ماله الخاص. هذا النموذج اللبناني يدفعنا البحث في ماهية ثقافة تسيير الدولة. الوطن بالنسبة الى الجميع مقدس لكن تختلف الدرجات وتتصاعد وتكبر بشكل أكبر عند من يملكون ثقافة الدولة . تعتبر ثقافة تسيير الدولة الحجر الأساس لقيام أي نظام حكم . تختلف هذه الثقافة من بلد لآخر حسب التوجه الإيديولوجي والسياسي و كذا التاريخ .

تتمثل ثقافة تسيير الدولة بصورة عامة في إحترام المؤسسات الدستورية قبل كل شيء وإعلاء القوانين على الحسابات الشخصية، إضافة إلى تكريس الفصل بين السلطات من سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية وكذا السلطة الرابعة ممثلة في الصحافة وحرية التعبير .

لا يمكن الوصول لهذا دون التجانس والتطابق مع المؤسسات الموازية التي تعتبر الخزان الحقيقي للتسيير وهي ممثلة في الأحزاب السياسية و فعاليات المجتمع المدني.

هذا يفتح تساؤل حول دور الطبقة السياسية في أي بلد التي تؤلف الزبدة الأساسية في أي نظام حكم يستقيم إذا استقامت الطبقة السياسية ويتهاوى إذا كان العكس. التهيئة لمناخ سياسي مستقر ضروري لتسيير الدولة بطريقة صحيحة ومؤسسة وقبل كل شيء شفافة .

لا يمكن أن تكون الأحزاب السياسية فعالة وقوية ومستقلة في قرارتها عن أجهزة الدولة إلا اذا كانت أحزاب تمثيلية حقيقة. كيف نصل إلى هذا؟ سهلة. أي حزب سياسي يمتلك برامج و بدائل إقتصادية مقنعة سيكون لديه قواعد شعبية واسعة تكون بمنزلة حصانة سياسية تمكنه من ترجمة تطلعاته في الدولة وفي المجتمع ومن دون شك يستحيل هذا إلا اذا كان هناك رجال دولة حائزون على تكوين عالي في الديبلوماسية والسياسة والإقتصاد وعلم الإجتماع لكن أولا و قبل كل شيء بقيم الوطنية.

لا يمكن أن تتعارض ثقافة تسيير الدولة مع أي حزب سياسي إلا في حالة ما إذا كانت الثقافة السياسية لذلك الحزب مبنية على الدين والطائفية والمذاهب بدل أن تكون مؤسسة على الوحدة الوطنية.

إذاً لا ينبغي للدولة أو الأحزاب ان تسير من منطلق ديني او مذهبي او جهوي لأن هذا سيؤدي حتما لتفكك المؤسسات و ظهور انقسامات حادة في فئات المجتمع ليشهد البلد حرب طائفية كنتيجة نهائية . الفيصل بين الأحزاب و الدولة و المجتمع يجب أن يكون القانون و لا شيء غيره ، يتساوى الجميع امامه.

الشخصيات العلمية و القامات السياسية المستقلة عن الأحزاب يتوجب عليها الإنخراط في مفهوم ثقافة تسيير الدولة و في نفس الوقت يتوجب عليها ترك واجب التحفظ و التستر في بعض الأحيان لحقائق بدافع الخوف و بفعل التحالفات

يمكنها ان تساهم في طرح تصور لفئات معينة تكون تمثلها و يمكنها ان تنخرط في تسيير الدولة لكن شرط الإلتزام بعدم توظيف الدين او المحاباة لطائفة على حساب الأخرى

هكذا اذا عمليا تسيير الدولة يكون عبر إحترام الدستور، التوازن في الصلاحيات، تكريس مبدأ الفصل بين السلطات، ضمان إبتعاد الجيش عن الحياة السياسية، توفير مناخ سياسي مبني على الشفافية و نابع من سلطة الشعب في الإنتخابات و أهم شيء حرية الإعلام  ودرجة عالية من الشفافية في التسيير.

 

2+

عن Guest Contributor

شاهد أيضاً

في عيد شهداء الصحافة يا “حزب الله” موقع “الخبر” لا يخاف ولا يمارس المحاباة!

على وقع “الرسائل” المبطنة التي وردت إلى موقع “الخبر” من زميل قد يختصر الاف الزملاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: