السبت , مارس 6 2021
aren
British Minister of State for the Middle East Baroness Symons (L) offers her condolences to slain former prime minister Rafiq Hariri's sons Bahaa (C) and Saadeddine in Beirut 25 February 2005. A UN team vowed to be impartial in probing here the murder of ex-premier Rafiq Hariri, as Lebanon waited for powerful neighbour Syria to begin a promised troop redeployment. AFP PHOTO/DALATI & NOHRA (Photo by DALATI AND NOHRA / AFP)

من نصح آل الحريري بادارة سمعتهم؟

لا تدار الأزمات السياسية – الاقتصادية يا آل الحريري ببيان طفولي. ولا هكذا يمكن تهدئة شارعكم المنقسم بين منكوب اقتصادي نتيجة الصرف من مؤسساتكم بعد عجز في سعودي أوجيه واقفال في مؤسسات المستقبل الاعلامية وبين الذي ملّ الخطب السياسية وحرف “التسويف”.

تكتيك ادارة السمعة المعتمد الصادر عن السيد بهاء الحريري لن يفيد آل الحريري. قديمة اللعبة. حتى لو أعجب بالتكتيك وشار به أهم مستشار من حسين الوجيه الى جورج بكاسيني فهي لعبة مكشوفة في كتاب لبيتر انثونيسن (عام 2008) بعنوان التواصل خلال الأزمات: استراتيجيات للعلاقات العامة عملية لادارة السمعة وانقاذ الشركات الذي يقول فيه أن “الأزمات مكوّن بنيوي في الحياة السياسية. في الواقع ان السياسات الحزبية انما هي نموذج للنزاعات السياسية. (…) ومن المنطقي الوصول الى استنتاج ان الظروف المحيطة للازمات في الحياة السياسية انما هي أمر مرغوب يخطط له او حتى يتم استحداثه. وهذا ما يختلف بين عالم السياسة والاعمال”. هذا التكتيك السئ الذي تخلى عنه كل العاملين في مجال ادارة السمعة مستعيضين عنه بالخطاب المتجدد لن يجمع تحت مظلة “آل الحريري” كل الشارع السني، ولن يستجدي الا عطف السفير السعودي لدى لبنان الذي عبر عنه وليد البخاري الذي زار بيت الوسط معتبرًا ان ما حصل من بيان صادر عن الشقيق البهاء لا قيمة له وانما يعني ذلك لا قيمة له سياسيًا والافطار على شرف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبداللطيف دريان الذي لحق هذه الزيارة وجمع سفراء دولًا عربية (عدا دولة قطر المقاطعة دبلوماسيًا) لن تشد لسعد الحريري عصب الشارع السني الذي من المفترض ان ينبهر جزء منه  – الذي ما زال يؤمن بالوجاهة – من الغطاء الدولي الذي سيطبعه حشد السفراء والامل الذي سيزرعه في نفوس الشباب في هذا الشارع الذين يبحثون عن فرص عمل في هذه البيئة وهي بيئتهم خارج لبنان. اما الجزء الآخر المستقطب من بهاء الحريري لمجرد اعتقاد المستشار جيري(دانيال) ماهر الذي لا خبرة فعلية له في العمل السياسي والميداني لا صحافيا ولا حزبياً ان ذكر اسم نبيل الحلبي في بيان الشقيق بهاء لما لاسمه من مصداقية في الشارع السني ككل سيجمع تحت سقفه كل الجناح السني المنتشر في الشارع الذي سيبقى في لبنان مطالبًا بحقوقه الاجتماعية – الاقتصادية.

كل هذا التكتيك الذي يوزع الأدوار بين سعد وبهاء أي بين واحد يتابع الشأن اللبناني بالتفاصيل داخلاً في الزواريب السياسية ومستخدمًا العلاقات الدبلوماسية لفتح افق الهجرة بداعي العمل والثاني الذي يحاول ان يبسط عباءته على “أيتام الحريري” لن يجعل من عائلة آل الحريري مجددًا من عواميد الدولة اللبنانية حتى لو تم العمل على اعادة تصويب الصورة الذهنية لدى الناس.

كل ذلك لان آل الحريري الكرام، لم يتعلموا من تجربة آل الجميل، آل عون، وكل الآلات التي فتحت مزاريب تم تسميتها بالاحزاب بان العمل الحزبي يختلف عن العائلية السياسية dynastie politique .

يتطلب العمل الحزبي في لبنان تغييرًا نوعيًا. من مثل استحداث مفهوم تداول السلطة وتطبيق آليات العمل الحزبية من مدافعة ومناصرة التي لا تستخدم سنويًا مرة في المؤتمر السنوي للحزب، كما الى مفاهيم الديمقراطية والديناميكية وبناء التحالفات على قاعدة المصلحة العامة. ورشة التطوير في نظام عمل الاحزاب مسألة ضرورية ككل في الدولة اللبنانية وفي القوانين الداخلية بشكل لا يحدث بيان “مفتعل” كالذي بثه جيري ماهر بعدم نضجه السياسي المعتاد بلبلة لبنانية لا داعي لها ليس لانها لا قيمة لها على الصعيد السياسي في لبنان بل لانها تكتيك طفولي يسقط امام فظاعة ما يتحجج به تيار المستقبل لعدم قدرته الانتشار كحزب “مدني” على مدى الاراضي اللبناني حتى لو افترض ان وجوده الرمزي في جبيل – دون كسروان والمتن – وبعض من البترون ومناطق مسيحية اخرى سيعطي له شرعية لمصطلح “مدني” يتبخر عند اول شد عصب سني يفرّغ مصطلح مدني من فحواه بلفتة وحيدة كلفتة البخاري الذي يتصرف بعشوائية مؤخرًا في الواقع اللبناني خاضعًا لاستشارات لا يعرف مصدرها ومعلومات غير دقيقة لذوي مصالح ضيقة.

من الصعب على هذا المشهد  أن ياخذ اكثر من مساحة ألعاب اطفال في الاعلام خصوصًا ان في الحزب هذا اشكاليات جدية منها: كيف سيتعاملون مع المنتسبين المسيحين؟ كيف سيدمجونهم اجتماعياً؟ كيف ستتصرف الدولة الراعية للحريري اي السعودية مع المسيحين هل ستبقي على اعتبارات ان هذا الحزب يمثل السنة، وهل سيكون المسيحي عبئًا على الممكلة التي ستسارع الى الاستنجاد بالبطريرك؟ ما موقف السعودية من دمج المسيحين في تيار المستقبل، ودور القوات اللبنانية كحزب مسيحي امام هذا الواقع الذي سيستجد؟ مصادر داخلية تؤكد ان هذا الحزب بشكله الحالي غير قادر على استيعاب مصطلح “مدني” حتى لو استقطب اسماءا كبيرة وتسأل ماذا جرى بطلبات الانتساب الحزبية الغارقة في الجوارير نتيجة “حملة التنظيف الداخلية”! حملة التنظيف هذه لن تنظر بنهج بناء القاعدة الشعبية التي تتضارب مع الشعارات الليبرالية التي يطرحها التيار الذي يحاول ان يمد منذ سنوات اخطبوته بين صفوف القومي السوري خارقا بيئات لحزب الله عبر مؤسسين لجمعيات يشبكون مع محسوبين على عمق كبير في حزب الله، متمسكًا بمحيط الشيوعية (السابقة) التي يشكل نصفه خلفية بعض الحزبية. كل هذا ويريد الحزب ان يكون ليبراليا ممولا من ألمانيا؟

+1

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة صدر لها عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

الراعي وحزب الله وجهين لعملة واحدة علمانية!

الاقناعية بكل آلياتها غير فاعلة مع حزب الله، بعض التأثير في قاعدته الشعبية أمر ممكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: