الإثنين , سبتمبر 27 2021
aren

مذابح النازية هي خلفية قرار حظر حزب الله!

الاخلاق السياسية الألمانيّة أدّت إلى حظر حزب الله في ألمانيا. هذا ما توقعه الباحث والدكتور اللبناني الألماني ذو خلفية ماسونية إذ إنه حفيد حنين قطيني مكرس الملوك والزعماء العرب* – والتي لاقت نصيبها من ظلم النازية (راجع : A strange rumour states that “Freemasonry Spreads Israeli Thoughts) – سرجون فايز كرم منذ فترة طويلة. يألف سرجون البيئة الألمانية والفكر الألماني. يصنّف القرار بأنه “سياسيّ وليس مفاجئًا. فألمانيا تشعر أنّها مسؤولة أخلاقيّا عن المذابح التي جرت إبّان الحكم النازي والحرب العالميّة الثانية، وهذه المسؤوليّة الأخلاقيّة ليست تجاه اليهود كشعب فقط، بل تجاه دولة إسرائيل. لذا نجد الدولة الألمانيّة تتعامل بتوتّر وحرص شديدين مع أيّة مجموعة أو فكرة يمكن تصنيفهما تحت غطاء اليمين المتطرّف أو التطرّف الدينيّ المعادي لليهود وإسرائيل”. هكذا أخطأ حزب الله كثيرًا في اختيار ألمانيا ملعبًا يحضر فيه لو بـ 1000 عنصر فقط فداخل الحكومة الألمانيّة هناك مفوّض مختصّ بأمور معاداة الساميّة.

في الأشهر الماضية قدّم الرئيس الفرنسي ماكرون اقتراحًا للاتحاد الأوروبي يطلب اعتبار كلّ معادٍ لدولة إسرائيل وليس فقط معاد لليهود على أنّه معاد للسامية. ومع أنّ الاقتراح لم يتمّ السير فيه حتّى الآن ولكن بالطبع سيكون واقعًا بعد سنوات.

لم ينتظر “الصيت” اللبنانيّ  ما حدث مع حزب الله لتسوء سمعته في ألمانيا كما أوردت صحيفة الأخبار اللبنانية التي اكتشفت ذلك مؤخرًا. فمنذ الحرب الأهليّة اللبنانيّة تدفّقت موجات لجوء وانتقال من لبنان، يصف دكتور سرجون وعاشت أغلب هذه الموجات في مجتمعات موازية على شكل قبائل وعشائر وعائلات على حد تعبيره وشكّلت أحياءها وشوارعها التي تدور فيها حياتها الموازية والتي يعتبرها القانون الألمانيّ تخالف ضوابطه وقوانينه. فهناك الكلام عن عشائر برلين المشهورة في الصحف الألمانيّة بالتهرّب من الضرائب والتجارة غير المشروعة، وهناك العشائر اللبنانيّة في مدينة “إسن” التي بين الفينة والأخرى يسلّط الإعلام الألمانيّ الضوء عليها”. هذه المجموعات أو غيرها من المجموعات اللبنانيّة التي لا تدخل في إطار المخالفة للقانون (حسب وجهة النظر الألمانيّة) وتحمل معها ارتباطاتها السياسيّة والحزبيّة وتجاهر بها. والقانون الألمانيّ يسمح بذلك طالما هناك احترام لشرعته.

نالت ألمانيا أيضًا نصيبًا من ظاهرة إرهاب تنظيم الدولة الإسلاميّة، إلا أنّ النظرة العامّة للمجتمع الألمانيّ لا تعمّم أنّ كلّ عربيّ هو إرهابيّ أو مصدرًا للخوف وفقًا لخبرته ومعايشته الطويلة للواقع الألماني. بنظره هناك حذر من العرب في بعض المجتمعات الصغيرة وأحيانًا ردّات فعل في بعض الشوراع ولكن لا يمكن القول على حد تعبيره أنّ كلّ من يتكلّم اللغة العربيّة سيعامل كمنبوذ في الشوارع الألمانيّة. سرجون يعيش مطمئنا في ألمانيا فهي على حد قوله “دولة قانون وهناك وعي متأصّل في تفكير شعبها أنّها دولة قانون، وهذا القانون يطال فقط من يخالفه”. يضيف إلى ذلك فإنّ الجاليات العربيّة، بشكل عام، التي تعيش في ألمانيا تعرف قيمة هذه الدولة وحرصها على معاملة كلّ مقيم على أراضيها بطريقة إنسانيّة وتقدّم له ولأولاده ما تقدّمه لأبناء شعبها الأصليّين.

رباط عميق بين هذا المفكر والمترجم الى اللغة الألمانية وهذه الحضارة يحدد أن ألمانيا ليست دولة استعماريّة على غرار فرنسا وبريطانيا. يعود الى القرن التاسع عشر ليبرز كيف يتعامل المستشرقون مع العالمين العربيّ والإسلاميّ وذلك من زاوية علميّة قائمة على الدرس والتمحيص وحبّ الاكتشاف. وما زالت هذه النزعة موجودة حتى يومنا هذا يقول  “من الغريب رؤية مقبل على الدراسات العربيّة والإسلاميّة ينطلق من خلفيّة حقودة أو استعماريّة” يعطي مثلا على ذلك ما حدث في السنوات الماضية إذ فتحت ألمانيا ذراعيها للاجئين وفي معظمهم مسلمين، وقدّمت لهم جميع الإمكانات والتسهيلات التي تقدّمها لأبنائها من معاش شهريّ، وتأمين صحّي ودورات تأهيل للدخول إلى سوق العمل.

هكذا إذاً على اللبناني أن يجتهد علميًا وفكرياً كثيرًا ليحذو حذو الدكتور سرجون الذي انتقل من مقاعد جامعة البلمند الدراسية الى ألمانيا دون أن تتقرب له الدولة الالمانية لدفع مستحقات فاتورة. فليدر اللبناني سمعته من هذه المنطلقات!

 

* من أسماء الملوك والرؤساء التي كرّسها حنين قطيني: 1- الملك عبدالله الأوّل ملك المملكة الأردنيّة الهاشميّة 2- الملك حسين بن طلال ملك المملكة الأردنيّة الهاشميّة 3- حقّي بك العظم: أوّل رئيس وزراء للجموريّة السوريّة. 4- حسني الزعيم أوّل رئيس للجمهوريّة العربيّة السوريّة. 5- اديب الشيشكلي رئيس الجمهوريّة السوريّة 6- سامي الحنّاوي قائد ثاني انقلاب عسكري في سوريا على حسني الزعيم. 7- أمير الكويت سعد الصبّاح 8- حمل درجة 33-96 إلى المفكّر الفرنسي جان بريكو. 9- حمل درجة 33-95 إلى الرئيس الأمريكيّ نيكسون.

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة ساهمت في عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

سردية العقوبات الاميركية بمواجهة الصمت الاممي على الشحنة الايرانية

المفاهيم الخاطئة المتداولة في لبنان هي ما يثير البلبلة في لبنان من تلك عبارة “لبنان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: