الإثنين , يناير 25 2021
aren

بروفسور أمين الياس: لا لاستيراد العلمانية …. هي مشروع حل!

علّة لبنان في الثقافة المجتمعية قبل ان تكون في الثقافة السياسية. تقويم ما هو سائد من مفاهيم هي الخطوة الاولى نحو دولة المواطنة. غير ذلك من طروحات انما هو مشروع فتنة في لبنان. يفسّر البروفسور في التاريخ أمين الياس هذه الفكرة بالعودة الى بداية النقاش في العلمانية والغاء الطائفية السياسية علمًا أن الرئيس عون وعد به في وقت سابق ولم ياخذه الحراك على محمل الجد. يؤطر ذلك تاريخيًا فمنذ عام 1860 اطلق المعلم بطرس البستاني في مجلته في سوريا هذا الحوار الفكري الثقافي داعيًا الى فصل الدين عن الدولة اما على المستوى السياسي لم يكن الكلام بمرحلة احدث انما رسميا حدث منذ فترة الاستقلال 1943 بسؤال : ما البديل عن النظام الطائفي فتحرّكت عقول المفكرين وكان الجواب النظام العلماني.

اخذ الموضوع صفة “الاشكالي” في الازمة اللبنانية فطرحت العلمانية في خضم الازمة اللبنانية في الـ 1975 فظهر تيار بين المسلمين يطالب بالدولة الاسلامية واخر يريد الغاء الطائفين السياسية واجهت الجبهة المسيحية هذا الكلام بطرح العلمانية او الفدرالية يخبر بروفسور امين كيف استمر النقاش على هذه الاحتمالات للتسعينات وتبلور الوضع عند محطة اتفاق الطائف فكانت تسوية بين المسلمين والمسيحيين عبر المادة 95 من الدستور التي تقول انه يجب القيام بالهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية يعني ذلك عمليا علمانية علما ان الطائف لم يلغ الجدال بين احتمال العلمانية والغاء الطائفية السياسية وفتح نوافذ للتوجه حسب نسبة الوعي الثقافي الى دولة تتحلى بنسبة طائفية اقل غير انه يؤكد أن تطبيق الطائف واقعيا كرّس الطائفية.

اين لبنان بالنسبة الى الوضع العالمي؟ يحدد الفئة التي ركبت هذا التيار العلماني بانها دول “العالم المتقدم” واليوم علمانية هذه الدولة ليست موجهة ضد الكنيسة علمًا في سياق السرد التاريخي للأحداث يقول بروفسور أمين أنه في اوروبا كانت تستهدف الكنيسة لكن باميركا لم يكن هذا الهدف فلم يحصل صراع بين الدولة والكنيسة غير ان العلمانية حاضرة في الدولة على الطريقة الاميركية أما في اوروبا الشمالية هناك تقدم للمجتمع دون صراع مع الكنيسة. وقع الصراع مع الكنيسة بالدول الكاثوليكية كفرنسا بالقرنين التاسع والثامن عشر اما  في يومنا الحاضر في فرنسا الكنيسة منسجمة مع هذه العلمانية وتعيش دينامية واستقلالية لا بل في بعض الاحيان الكنيسة تطالب بنظام علماني لانه يحافظ على ايمان الجميع كما تحافظ الدولة على الذين لا يؤمنوني يؤكد.

إذًا من تعمقه في التاريخ يطالب البروفسور تحييد الدولة اللبنانية فلا تتخذ أي موقف من أي دين دون الدخول في نفق الصراع مع الدين. كلامه يتخطى كل حقبة التاريخية الصراع لفرض النظام العلماني في الدول المتقدمة مستفيدا من التجارب العالمية فيفهم اذا النظام العلماني البروفسور أمين كرد على المعاناة بعدم تمكن المجتمع اللبناني المؤلف من طوائف تأسيس دولة مع حوكمة رشيدة وشفافية وادارة متطورة لتدير هذا التنوع دون استيراد لعلمانية اميركا كما هي بمنهجها فنطبقها كما هي. يأخذ البروفسور بعين الاعتبار المحيط الاجتماعي الشرقي فيقول “نريد ما يتناسب مع واقعنا الشرقي العربي واللبناني وبنيتنا الاجتماعية لا نريد الدخول في صراع مع الاديان شعبنا يميل الى التدين. علمانيتنا يجب ان تكون حل للنظام السياسي والاجتماعي لا نريد خلق مشكلة جديدة.
بهذه الروحية يعالج موقف رئيس مجلس النواب الرافض للزواج المدني (قانون الاحوال الشخصية)، الأمر الذي وعد به الرئيس عون، سائلا عن هذا التناقض في خطاب الحركة ورئيسها “كيف حركة أمل تطالب بالغاء الطائفية السياسية، متوهمة الانقضاض على حقوق طوائف اخرى، وفي الوقت نفسه لا تريد قانون احوال شخصية موحد اذا الخطاب في العمق هو فقط للمزايدات وغير جدي” معيدًا النقاش في الاشكالية الى صلب الموضوع وهو الطرح العلماني فبنظره لا احد في لبنان سيسير على خطى الغاء الطائفية السياسية لانه مشروع مشكل مستقبلي معتبرًا أنه اذا كان هناك اتفاق على تقاسم السلطة ونستمر في لبنان على خلفاتنا كيف مع الغاء الطائفية السياسية. هكذا إذا للانتقال من الدولة الطائفية يجب العبور الى دولة مواطنة فيتم تحضير المواطن لهذه الخطوة النوعية فلا تكون العلمانية الا حلًا.

 

 

+3

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة صدر لها عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

إدارة ثورة رفع سعر الرغيف لا تحصل بأخبار زائفة “كورونية”!

يجوز للرئيس ميشال عون المجتهد أن يقضي براي إميل لحود إن كان أفقه منه في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: