السبت , مارس 6 2021
aren

الوسائل الاعلامية تتسوّق نسب مشاهدين من سوق “الأحزاب”

ليس فيلم تسلية ما يجري من “احداث” في بيروت مباشرة على الهواء، لذا تنخفض نسب المشاهدين ( راجع مقال : العهد يمول الاعلام بالكلام…. والاستراتيجية الاعلامية ؟)وتتأزم قضية قطاع الاعلام من عدم توفر اعلانات. مما يؤثر حتمًا على طريقة تصرف الوسيلة الاعلامية بالخبر، التقرير، وربما حتى مع الصحافي نفسه لضرورات التغيير في السياسة التحريرية أكان بهدف الحفاظ على حد ادنى من نسب المتابعين تظهر تباعاً في سباق الاحصائيات. جولة على احوال المهنة تكفي لتشكيل رأي عن مستقبلها.

ريتا بولس شهوان

رأس المال يدعم من يلعب في ملعب مصالحه. غير ذلك إنس! إن كان هذا على علاقة وطيدة مع النظام الحاكم قد يدعم الموالي دون المعارض كما انه يمكن أن يكون الوضع معاكسًا اذا كان ملعب راس المال هذا في صف المعارضة بالتالي سيفقد “الحاكم” سطوته على الاعلام. قد يحفّز الارتباك في المشهد الاعلامي في العالم على فك الرباط بين الاعلام – وروؤس الاموال ليتجه الاول الى مصادر تمويل اخرى عن الاعلانات، الاستثمارات والتمويل السياسي.

عالميا فان فعلت اللعبة الاعلامية هذه شيئًا انها كشفت عن انياب السلطة و”عري” ابداع هذا العالم في اختراع حلول “تمويلية” عن اللعبة الروتينية للقطاع فلم يعد من مصدر دخل الا نسب المشاهدين: لا انتاج افلام سينمائية تعود تذاكرها الى الوسيلة التي تنتجها؟ لا معارض فنية ومهرجانات مدعومة من وسيلة اعلام تشكل مصدر دخل؟ لا توجد غرفة اخبار ومراسلين قادرين على اصدار مادة صالحة للبيع والتوزيع؟ ماذا عن تسويق منتوج ما في المطارات لتلك الوسائل العالمية؟ ربما تنظيم رحلات سفر وسياحة مصوّرة يعود ريعها للوسيلة؟ انتهى زمن الرواية المدعومة من صحيفة كما تفعل النيو يورك تايمز؟ لسنا في موقف خالق الحلول لكن الاضاءة على بعض من تلك يحرّك الاذهان البليدة.

في لبنان اللعبة اكثر محلية فهناك ملفات سياسية قد تشد الخناق على رقاب الوسيلة فليس الاعلان وحده من يحدد سقف الحرية مع ذلك مع الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت الشركات المتوسطة الحجم التي كانت تستثمر بـ50 الف دولار قبل الثورة انخفضت ميزانيتها بعدها لكن الشركات العملاقة استمرت في العمل على الرغم من المصيبة. المراعاة عبر الوسيط  اي الشركات الاعلانات التي تتعاون مع الوسيلة الاعلانية يؤدي الى استمرار في تدفق القليل من الرأسمال فمحطة الجديد مثلاً تصرفت بانسانية مع القطاع التجاري فقدمت حسومات على الاعلان وفتحت مجال للحملات شبه المجانية مما جعل هذا  القطاع متحرك بعض الشئ على الرغم من الازمة المالية. تسييس الوسيلة يلعب دورا كبيرا في منصة “الاعلان” باعتبار ان الفئة المستهدفة قد لا تكون موجودة.

ما هي استراتيجية الاستهداف للشركات؟ يعتبر البروفسور والخبير الاقتصادي المصرفي بيار الخوري أن سقف المبيعات المستهدفة يحدد حياة الاعلانات، علمًا ان اسباب الاعلان قد لا ترتبط مباشرة بهدف البيع بل بنية رفع من قيمة اسم الشركة نفسه في ذهن الناس. ان كان هدف المصرف على سبيل المثال لا الحصر من الاعلان رفع معدل ودائعه بحد معين يتم صياغة معادلة حسابية تقيس نسب الارباح منهم على حد وصفه فمعد التقريرالسنوي في المصرف يشير قدر الصرف من رصيد الاعلانات هذه نسبة لاجمالي اعمال المصرف ام يصنف منتوج معين يستثمر به قد يغطي كل الخدمات التي يقوم بها المصرف. استهداف الفئات الاجتماعية يكون عبر المنتج نفسه. بروفسور بيار من مناصري وسائل التواصل الاجتماعية والاعلام الالكتروني ويعتبر أن وجود وسائل التواصل الاجتماعي اصبح استهداف هذه الفئات اسهل فعند تحضير الحملة الاعلانية يمكن تحديد الخصائص علمًا أن هذا التحول قلّص من سوق الاعلانات. يخبر المشرف العام لمجلة الدورة الاقتصادية وموقع ad-dawra.com  هشام كركي عن احوال هذه السوق التي ضاقت اكثر مع الربيع العربي والحروب فاصبحت الميزانيات اصغر فخسر السوق  30% من حجمة الاساسي محليا وعربيا. فوفق خبرة كركي الذي كان يحصد عقدا لسنة لم يعد يفعل مع الاوضاع الاقتصادية التي عصفت بالعالم العربي ولبنان فاصبحت كل جهة معلنة تقسم اعلانات على الوسيلة التي تجد منها افادة من حجم الانتشار وماذا تغطي والترابط بينها وبين الشركة المعلنة . في لبنان هناك كم كبير من وسائل الاعلام فلم يعد المعلن قادرا على تغطية كل سوق الصحافة وهذا الامر يعتمد على مصداقية المطبوعة والعلاقة التي تتطور مع العمل. هناك مؤسسات وشركات وجمعيات تجارية حكماً لديها طابع سياسي او مصالح وتتعاطى مع سعد الحريري مثلا ويلمس ذلك من رعاية الحريري للمؤتمرات. الشركات المتعثرة ومتوسطة الحال عادة لا تعلن فلا ميزانية لها بالتالي لا نفكر بهم يقرّ الكركي معيدًا سبب الاعلان الى دراسة الشركة للجدوى الاقتصادية منه من الاعلان اذا كان المعلن يفعل ذلك لتسويق لمنتج محدد. المصالح السياسي تؤثر ببعض المؤسسات المعلنة لكن هذا ليس باساس يعتمد عليه عند البحث عن اعلان بل هذا يحدث عبر معارف معينة لكنه ليس جذر العمل للحصول على الاعلان فهذا يحدث بالواسطة لمرة واحدة وليس بشكل علمي.

مع بلوغ الازمة ذروتها لم تعد المصارف التي كانت في السابق الوحيدة المنتجة والمحققة للارباح في كل الظروف بالتالي لا يمكن الطلب منهم اعلانات بسبب الاوضاع ويؤكد رئيس تحرير موقع وصحيفة “الثبات” عبدالله جبري على التراجع الملحوظ منذ سنتين ونصف بالاعلانات التي لها دور كبير باستمرارية وسيلة الاعلام مع عدم مراعات الوسيلة بسعر الاعلان نفسه في بعض الوسائل. بنظر عبدالله يجب ان يكون هناك تفاعل ايجابي في هذا السياق ليصبح عدد المعلنين كبير مع غياب دور الدولة علما ان تلك الوسائل بحاجة الى داعم اكانت دول او مستثمرين. المعدل اليوم صفر في الاستثمارات، في ظل اقفال الشركات الاعلانية وترشيد الموظفين فهناك حلقة مفرغة بين المعلنين واصحاب قطاع الاعلام. هكذا يبدو الاتجاه الى مصادر تمويل الأحزاب لعل مقايضة تحصل بين “نسب المشاهدين” مقابل تمويل سياسي ام تأثير سياسي على معلنين ألهذه الدرجة ما عدنا شعبًا مبدعًا؟

 

 

 

 

0

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة صدر لها عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

في عيد الحب، لا اعرف من اهدي دمعة!

رؤيا، كان اسمي المستعار الاول الالكتروني على فضاء المنتديات التي كنت فاعلة عام 2005 – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: