الثلاثاء , يناير 21 2020
aren
الرئيسية / سياسة وسياسات / تنفيذ الطائف لم يبدأ بعد…. هذا عنوان الأزمة السياسية القادمة!

تنفيذ الطائف لم يبدأ بعد…. هذا عنوان الأزمة السياسية القادمة!

لم يبدأ رئيس الجمهورية ميشال عون بتنفيذ الطائف بعد، فهذا ما يعنيه طلبه في رسالة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يدعو فيها إلى مناقشة المادة 95 من الدستور، معطوفة على الفقرة “ي” من مقدمة الدستور.  إن كان الطائف لم ينفذ بعد، بعد إظهار باسيل التشبث به في ذكرى 7 آب، يعني إنه حتى لم تبدأ المرحلة التحضيرية له بالتالي فما زال لبنان في مرحلة  ما قبل الطائف فتوزع الوظائف في الفئات جميعها طائفيا وليس فقط الفئة الاولى كما نصت المادة 95 بانه في المرحلة التحضيرية توزع وظائف الفئة الاولى مناصفة . هذا الكلام إن عنى شئ ما هو طموح رئيس الجمهورية ان يثبت المجلس النيابي ذلك بتفسير المادة 95 وفق مرجع دستوري ليكون لديه التبرير في التشبث بموقفه تجاه المناصفة في الوظائف في كل الفئات بالنسبة إلى المرجع هذا سيكون الموضوع الإشكالي الكبير الذي سيواجه لبنان في السياسة ولا يظن هذا المرجع بأن المجلس النيابي يستطيع تثبيت ذلك.

لطالما كانت مسألة تفسير الدستور موضع إشكال فالمجلس الدستوري لديه صلاحيات معدلة بالقانون الدستوري الصادر في 17/10/1927 وبالقانون الدستوري الصادر في 21/9/1990 إذ ينشأ المجلس الدستوري لمراقبة دستورية القوانين والبتّ في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية· يعود حق مراجعة هذا المجلس في ما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء أو إلى عشرة أعضاء من مجلس النواب، وإلى رؤساء الطوائف المعترف بها قانوناً في ما يتعلق حصراً بالأحوال الشخصية، وحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، وحرية التعليم الدين. تحد قواعد تنظيم المجلس وأصول العمل فيه وطريقة تشكيله ومراجعته بموجب قانون·

رأى بعض أصحاب الرأي أن وجود المجلس الدستوري يعطيه صلاحية تفسير الدستور لكن السلطة التشريعية رفضت هذا الرأي باعتبار أن السلطة الأصلية هي من وضعته وأن لها الحق في تعديله او تفسيرة او إلغائه لكن هذا يصعب في الدول البرلمانية الديمقراطية نتيجة الوقت الذي يستغرقه فكما أن الدستور قد أعطى صلاحية تعديل بعض مواده إلى السلطة المشتقة اي السلطة التشريعية فحري أن يكون قد أعطاه صلاحية تفسير مواد الدستور وبالالية والنسبة نفسها التي أعطاها فيه تعديلها.

يختلف التعديل عن التفسير إلا أن المبادرة كانت من الشخص نفسه الذي له حق المبادرة في التعديل فهذا يمكن أن يؤسس لعرف جديد أن لرئيس الجمهورية حق طلب التفسير دون أن يكون ذلك واردا في الدستور كما حصل وهذا قد يمنع على السلطة التشريعية او السلطة التنفيذية المبادرة وسيطرح اشكالية حول ذلك وفق المرجع الدستوري لكن مسألة التفسير تكون بذلك قد تكرست عرفا من صلاحية المجلس النيابي أي السلطة المشتقة أما لجهة الزامية ذلك فالدستور اعطى رئيس الجمهورية الحق في توجيه رسالة لمجلس النواب واوجب على المجلس ضمن آلية واضحة ان تعرض في جلسة عامة وان يتم بحث الرسالة وهنا في هذه الحال وفق المرجع الدستوري استعمل رئيس الجمهورية حقه في توجيه الرسالة وتضمينها ما يريده من المجلس النيابي وأوجب على المجلس النيابي الرد عليها. أما لجهة موعد جلسة الانعقاد فقد حدد الدستور مهلة قصيرة جدا لعرضها لكن لم يحدد ما اذا كان من الضرورة ان تكون جلسة عادية او يمكن أن تكون جلسة استثائية لكن رئيس المجلس حسم الجدل لجهة ذلك وفق المرجع نفسه باعتباره يتم في جلسة عادية وهذا ما دفع الرئيس نبيه بري ان يحددها في ذاك الوقت أي بعد ثلاثة ايام من بدأ الدورة العادية في تشرين الثاني وبالتالي أصبحت المسالة متشبعة فالمجلس النيابي صاحب الصلاحية في التفسير وحق رئيس الجمهورية طلب التفسير من خلال حقه في توجيه الرسالة (توجيه الرسائل: عملاً بالفقرة العاشرة من المادة 53 من الدستور، يستطيع رئيس الجمهورية عندما تقتضي الضرورة توجيه رسائل إلى مجلس النواب، الذي يتوجب عليه أن يجتمع لمناقشة مضمون الرسالة واتخاذ الموقف المناسب، مع الإشارة إلى أن لا تأثير مباشر للرئيس على النواب، وخصوصاً خلال الأزمات السياسية، الذين يبقوا متشبثين بإرادة الحزب السياسي الذي يتبعون له) ومهلة الثلاثة أيام تبدأ من وصولها على ان تحتسب في الدورة العادية عدم حسم ما اذا كانت المبادرة ايضا ستكون من صلاحية السلطتين التشريعية والتنفيذية . وبالتالي نرى ان الرئيس نبيه بري لم يعتد بالدورات الاستثنائية لعرض الرسالة خصوصا ان المجلس في حالة انعقاد في دورة استثنائية.

ذكاء الرئيس نبيه بري في عدم اعترافه بالدورات الاستثنائية كمواعيد لتلاوة رسائل رئيس الجمهورية وتأكيدها في الدورات العادية يساهم في تأخير المشكلة ريثما تنجلي الظروف وتتهيأ الأوضاع وفق المرجع الدستوري فلا المجلس النيابي استجاب ولا رئيس الجمهورية تراجع عن موقفه بانتظار التفسير. هذا تعطيل مفاعيل المباريات التي يجريها مجلس الخدمة في حال عدم تأمين المناصفة. اذا كان رئيس الجمهورية يريد أن يعيدنا الى المربع الأول قبل الطائف، باعتبارنا لم ننفذ الطائف بعد وفق المرجع الدستوري، فما هي المدة التي ستسغرقها المرحلة التحضيرية وتشكيل الهيئة الوطنية للإعداد. يشدد المرجع الدستوري أنه خلال 29 عام لم ندخل المرحلة التحضيرية برأي رئيس الجمهورية، فكم من الأعوام ستكون المرحلة التحضيرية قبل أن تلغى الطائفية السياسية. أزمة جديدة تضاف إلى الأزمات السياسية تأخذ الطابع الدستوري، لكنها تكشف عمق التباين حول الاصلاحات السياسية التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني في الطائف.

يستفيد بري من الوقت لتكريس الاستمرار في الإصلاحات من النقطة التي وصلت اليها عبر الشروع لتطبيق الطائف، ويدفع في تشكيل الهيئة الوطنية واقرار قانون انتخاب خارج القيد الطائفي وانتخاب مجلس شيوخ أما رئيس الجمهورية يفرمل تطبيق الطائف من النقطة التي بدأ منها لعل ذلك يؤمن ضمانات اكثر ومنها صلاحيات جديدة لرئيس الجمهورية الأمر الذي ترفض فيه الطائفة السنية  أن تتنازل عن اي جزء من صلاحية رئيس الحكومة. هذا فعليًا الذي ألهب مواقع القرار داخل الطائفة السنية لتتداعى الى عقد اجتماعات متتالية ما زالت متواصلة، مع تزايد حجم الأزمة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

 

0

عن Rita Chahwan

ريتا بولس شهوان، صحافية وباحثة صدر لها عدد من الكتب منها "الكويت وإرادة الاستقلال في الوثائق العثمانية" و "ماذا فعل مدحت باشا في الخليج"(ذات السلاسل) وعملت في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية العربية. تلقت تدريبات دولية على الاستقصاء وتخصصت في الاستقصاء الاجتماعي – الاقتصادي كما تولي اهمية كبيرة للشأن السياسي.

شاهد أيضاً

لفصل شؤون الناس عن شؤون الحزب الحاكم !

تختلق الشخصيات السياسية اللبنانية رواية أقرب إلى الواقع مما الخيال لتلمّع الصورة الحقيقية للأزمة. يخيّل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.